السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٥٦أ. الطرق والسكك الحديدية:
ليس من نافلة القول الإشارة إلى وجود مواصلات برية قبل سنة 1952، غير أنها صارت قديمة وعديمة الفعالية والمردود، ولا تلبي حاجات الشركات العاملة في الصحراء، حيث تتطلب السرعة واستثمار الوقت واستباق الزمن، فكان لزاما البدء في إرساء هياكل قاعدية تكون في مستوى ثقل الاستثمار في الصحراء.
لقد كانت المواصلات البرية، والطرق تحديدا حتى نهاية الحرب الكونية الثانية، تمتد عبر ثلاثة محاور من الشمال حتى أبواب الصحراء، فنجد في الشرق طريق قسنطينة-بسكرة المعبد الذي أتم في أواخر الحرب العالمية الأخيرة ليصل إلى ورقلة عبر تقرت. وفي الوسط يمتد طريق الجزائر الأغواط المعبد عبر مسافة تبلغ 450كلم، فيما يمتد في الغرب طريق وهران - بوقطب (240 كلم شمال بشار(1)).
ومن هذه الواحات الثلاث: ورقلة والأغواط وبشار، تنطلق مسالك عابرة للصحراء من الشمال إلى الجنوب إضافة إلى مسالك أخرى تقدر بـ 12000 كلم، حالت دون إنجازها وتعبيدها ضآلة مردوديتها الاقتصادية، وثقل فاطورة كلفتها وصيانتها، وهوان السكان المستفيدين منها في أعين السلطات الاستعمارية.
وغداة اكتشاف المحروقات في جبل برقا بعين صالح، في إيجلي وحاسي مسعود، هبت مديرية الأشغال العمومية بالحكومة العامة بإنجاز شبكة طرق يبلغ طولها 1200كلم لتسهيل عملية النقل والاستثمار وذلك على محورين اثنين، ينطلق محور الشرق من حقول إيجلي فالعقرب مرورا بحاسي بلقيور وقاسي الطويل وحاسي مسعود ثم الوادي وتقرت ليصل إلى بسكرة متجها نحو الشمال، فيما ينطلق محور الوسط من حاسي مسعود ثم ورقلة وغرداية ثم الاغواط في اتجاه الجزائر. كما وصلت غرداية بطرق طولها 270 كلم بالمنيعة ثم بعين صالح جنوبا(2).
(1) - Piarre Cornet، Du merage au meracle، Petrole saharien، Nouvelle Edition La tine، Paris، 1960. p201.
(2) Ibid. -