السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٢ب. المطارات:
استجابة للحاجة الملحة لتطبيق برنامج تطوير واستغلال المناطق الصحراوية، جاءت عملية إنشاء المطارات ابتداء من سنة 1952 تلبية لمقتضيات المرحلة التي تقتضي السرعة والنجاعة لنقل الآلات والمعدات وفرق البحث والمؤن. ومعلوم أن إنجاز المطارات هو خير الحلول نظرا لسرعة إنجازها وقلة كلفتها نسبيا مقابل تعبيد طريق بري صحراوي يتكلف الكلم الواحد منه من 10 إلى 25 مليون فرنك فرنسي قديم، أو خط حديدي، هذان اللذان لا يملي إنشاؤهما إلا ضرورة اقتصادية أو اجتماعية أكيدة ومستمرة على الدوام، وهذه الميزة لا تظهر عادة إلا بعد جملة من الأبحاث والدراسات التي تسلط على الحقل النفطي لضبط حجمه وكثافته ونسبة تلوثه بالكبريت أو غيره من المواد، هذه الاعتبارات وكلها وغيرها التي تسبق عملية الاستغلال تتطلب إنشاء أرضية للمطار تسهل للخبراء مهامهم قبل استصدار أي قرار في شأن قيمة هذا الحقل أو ذاك.
وبناء على ذلك كله تم توزيع عدد معتبر من المطارات على مناطق الاستكشاف عبر الصحراء ويقدر عددها بـ 100 مطار منها 20 ذو أرضية واسعة وهي كلها تابعة للشركات البترولية التي استفادت من رخص التنقيب إضافة إلى مطارات أخرى ذات الاستعمال العام وهو ما مجموعه 26 مطارا(1). وانطلاقا من هذه المطارات مدت جسور جوية باتجاه المدن التلِّية الرئيسة، الجزائر، وهران وقسنطينة، وكذا إلى باريس.
وكانت الجزائر تمتلك بنية تحتية للطيران متواضعة، وجاء مشروع تطويرها استجابة لاحتياجات مختلفة. و يمكن أن نصنفها إلى ثلاثة أنواع:
الأول: المواصلات الجوية بين الجزائر من جهة والبلدان الأوربية من جهة ثانية، ففي 1959 تقلع حوالي 100 طائرة من مطار الجزائر وحوالي 40 طائرة من
(1) / Treyer.C.، op.cit، p.46. P.Cornet، op.cit، p.206. -