السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٦

والمجاهد خلال جويلية 1958 مسرحا لمقالات ساخنة موجهة إلى المسؤولين التونسيين مما أسفر عن مصادرة هذه الأخيرة(1).

ولقد جاء هذا الاتفاق لاختيار طريق الأنبوب العابر للأراضي التونسية بعد تردد أصحاب القرار الفرنسي بخصوص هذه المسألة ثم ترجيح هذا الاختيار على الذي يقضي بإيصال آبار حقل إيجلي بآبار حاسي مسعود التي هي بدورها موصولة بميناء بجاية بخط أنابيب تم بناؤه. وبذلك يصبح طول الخط من إيجلي إلى بجاية 1400كم وهي مسافة طويلة جدا(2).

ويبقى العامل التقني إلى جانب التهديدات التي كانت جبهة التحرير الوطني تلوح بها على لسان لجنتها للتنسيق والتنفيذ ( CCE) ثم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية -بمقتضى طول المسافة التي يحتمل أن يعبرها الأنبوب عبر صحراء شاسعة لا يمكن مراقبة كل مساحتها أو حتى مناطق عبور هذا الأنبوب، ضمن الأسباب التي دفعت السلطات الفرنسية إلى تبني الاختيار الأول إلى جانب الأسباب الأمنية التي تحتل الصدارة في الحسابات الفرنسية كما ذكرنا.

ولقد رشحت الدراسات الفرنسية الأراضي الليبية في بداية الأمر كمعبر لمشروع الأنبوب النفطي هذا، وذلك بعد أن خلصت هذه الدراسات إلى أفضلية هذا المعبر عن مثيله التونسي من الناحيتين التقنية والاقتصادية إلا أن السلطات الليبية وبدافع التضامن مع الثورة الجزائرية وكفاحها من أجل الاستقلال؛ اعترضت على المشروع، ورفضت أن تكون أراضيها معبرا لثروات الشعب الجزائري المغتصبة التي تعود وبالا عليه(3).

(1) - C.A.N.، G.P.R.A.، boite 30، dossier 1.2، (Etat de travaux du pipe-line Edjela – Skhira، Mars 1959)، 3f

(2) ل. ق. فاسور، المرجع السابق، ص.173.

(3) المجاهد، المرجع السابق، ص10.

٨٢ / ٣١٦