السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٧وحول مسألة نقل البترول والغاز من صحراء الجزائر إلى أوروبا فقد خلصت الدراسات الفرنسية إلى نتيجة أن الأمر يحتمل ثلاثة حلول: فإما أن يتم نقل النفط في حالة سائلة بالبواخر، ويشترك في هذا الحل البترول والغاز الطبيعي، وإما يتم نقل الغاز الطبيعي على شكل غازي بمد أنابيب تحت البحر، ويمكن أن يتم ذلك أيضا على شكل كهرباء يتم إنتاجها بواسطة مولدات تشتغل بالغاز يتم بناؤها على السواحل الجزائرية، وتشحن الكوابل تحت البحر.
ولقد كان موريس لومير أول من قام بطرح وبتطوير هذا الموضوع الذي يكتسي طابعا سياسيا وتقنيا في نفس الوقت، وكان له قصب السبق في كتابه الذي أصدره بهذا الشأن سنة 1957(1).
وفي مذكرة يتضمنها هذا الكتاب يتطرق فيها الكاتب إلى الحلول الثلاثة التي اقترحها لنقل الغاز الطبيعي المستخرج من حقول الصحراء الجزائرية.
ولدى تعرضه إلى إمكانية نقل الغاز الطبيعي على شكل طاقة كهربائية ببناء مولدات كهروحرارية تشتغل بالغاز على السواحل الجزائرية تقام في أقرب نقاط إلى سواحل الضفة الشمالية، ومن هذه المعامل الحرارية تنطلق كوابل تحت البحر تصل إلى إسبانيا وإيطاليا. يخلص الكاتب لومير إلى أن هذه التقنية هي الأكثر تقدما وضمانا، غير أن بعض الفنيين يقلل من شأنها بسبب ضياع شحنات كبيرة من جراء المسافة الطويلة التي يتطلبها مد الكوابل، من جراء عمليات تحويل الطاقة(2).
غير أن إمكانية نقل الغاز الطبيعي بواسطة أنابيب تمد في عرض البحر باختيار أقرب نقطتين بين الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط تظهر أنها الأكثر أهمية من المنظور الاقتصادي حسب لومير دائما ومهما كانت تكاليف النقل، فتصل ساحل منطقة الشلف بساحل قرطاجنة الإسباني، أو تعبر مضيق جبل
(1) - Maurice Le Maire، Notre destin à l’heure du pétrole، Hachet، Pris، 1957، p.27.
(2) - In، Les Documents de la revue de deux mondes، op.cit، p.32.