مفهوم الربا في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٤حكم ربا الفضل
أختلف العلماء في حكم ربا الفضل الى فريقين فريق أجاز ربا الفضل، وفريق منعه.
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء وبعض الإباضية إلى حرمة ربا الفضل، واستدل الجمهور بأدلة كثيرة، سأكتفي بذكر بعض منها.
1 - استدل الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: (275)
وجه الدلالة استدل بعض العلماء بهذه الآية من وجهين الأول: أن (ال) في الآية لاستغراق الجنس لذلك تشمل جميع أنواع الربا فيدخل في الحرمة ربا الفضل مع ربا النسيئة المتفق على حرمته. الثاني: أن لفظة الربا مجملة تحتاج إلى تبيين، وقد بينت السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم أنواع الربا المقصود في الآية، وهما ربا النسيئة والفضل.2
-2
روى مسلم من طريق أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: ((قال رسول
الله – صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، من زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء))
3 - ثبت عن النبي من طريق عبادة بن الصامت عند الربيع وغيره قال: قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء عينا بعين».
1 أنظر: حاشية ابن عابدين، ج 5، ص 168، السمرقندي تحفة الفقهاء ط 2 (بيروت: دار الكتب العلمية 1414 هـ - 1994 م) ج 2 ص 25، بدائع الصنائع ج 5، ص 184، حاشية الدسوقي، ج 3، ص 28، المغني، ج 4، ص 25، الانصاف، ج 5، ص 11، الشماخي، عامر بن علي،" الإيضاح" ط 4 ج 3، ص 23
2 التمتمي، أحمد بن عبيد القول الفصل في حكم الربا الفضل، المرجع السابق، ص 51
3 القشيري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج " صحيح مسلم " (1584) (القاهرة: مطبعة عيسى الباب الحلبي وشركاه = بيروت: دار إحياء التراث العربي) ج 3، ص 1209
4
اخرجه الربيع في المسند باب الربا والانفساخ والغش رقم الحديث (584) الجامع الصحيح، الربيع بن حبيب الفراهيدي ط 1 (سلطنة عمان: مكتبة مسقط)
(15)