مفهوم الربا في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٨المبحث الرابع: علة تحريم الربا
اتفق الفقهاء على تحريم ربا الفضل في سته أصناف منصوص عليها في حديث عبادة الصامت بن الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب والملح فيحرم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس، واختلفوا فيما عداها إلى مذهبين.
6
المذهب الاول: وهو قول الظاهرية حيث قصروا الربا على هذه الأشياء الستة فقط، وقالوا لا يجري الربا في شيء سواها. وأن التحريم في هذه الأعيان الستة أمر تعبدي فلا يقاس على غيرها، وشبهتم في ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحرم الربا إلا في هذه السنة. يقول ابن حزم الظاهري:" أَنَّ مَا فَصَّلَ لَنَا بَيَانَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ الرِّبَا، أَوْ مِنْ الْحَرَامِ فَهُوَ رِبًا وَحَرَامٌ، وَمَا لَمْ يُفَصِّلْ لَنَا تَحْرِيمَهُ فَهُوَ حَلَالٌ، لأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّرِيعَةِ شَيْءٌ حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى ثُمَّ لَمَّ يُفَصِلْهُ لَنَا، وَلَا بَيْنَهُ
رَسُولُهُ – عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَكَانَ تَعَالَى كَاذِبًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ???] وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ مِمَّنْ قَالَ بِهِ، وَلَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَاصِيًّا لِرَبِّهِ تَعَالَى إِذْ أَمَرَهُ بِالْبَيَانِ فَلَمْ يُبَيِّنْ فَهَذَا كُفْرٌ مُتَيَقَّنْ مِمَّنْ أَجَازَه" 1.
المذهب الثاني: هو قول الجمهور فأنهم لم يقصروا الربا على الاشياء الستة التي وردت في الحديث بل يتعدى إلى ما في معناها، ولكنهم اختلفوا في العلة التي يمكن أن تتعدى فيها. وفيما يلي سأفصل قول كل مذهب.
1 ابن حزم
"أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، المحلى بالآثار" د. ط (بيروت: دار الفكر) ج 7، ص 403
(19)