مفهوم الربا في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٩المبحث الثاني: الآفات الاقتصادية التي يجلبها الربا
في عالم الاقتصاد، تثير قضية الربا الكثير من الجدل والاهتمام، ويُعتبر الربا، أو الفائدة الربوية، من الظواهر الاقتصادية التي تحمل معها آفات وتأثيرات كبيرة على الأفراد والمجتمعات. سواء كان ذلك في تشجيع التضخم أو تفاقم الديون، يلقى الربا بظلاله على الهياكل الاقتصادية.
وبعد أن تحدثنا في المبحث الأول عن تأثير الربا على الأستثمار والتوجهات الاقتصادية، سنتحدث في هذا المبحث عن الآفات الاقتصادية التي يجلبها الربا والآفات التي تصيب الاقتصاد بسبب الربا كثيره منها التضخم، وتعطيل المال والبطالة، وتعطيل الطاقة البشرية. وقد قسم الباحث هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب، في المطلب الأول سيتحدث عن تعطيل الطاقة البشرية، وفي المطلب الثاني عن
تعطيل المال وفي المطلب الثالث عن التضخم.
المطلب الأول: تعطيل الطاقة البشرية
تعتبر
الطاقة البشرية عاملاً حيويًا في تحقيق التقدم والإبداع في المجتمع ومع ذلك، يمكن أن يحدث تعطيل الطاقة البشرية عندما يتعرض الفرد لعوامل تقييدية أو منافذ تشتت انتباهه وتوجيهه نحو مسارات غير منتجة يشمل ذلك التشتت الذهني، وضعف التحفيز وغياب التوجيه الفعّال. فتعطيل الطاقة البشرية يمكن أن يؤثر سلبًا على الأداء الفردي والجماعي والاقتصادي، حيث يمكن أن يتسبب في تراجع الإنتاجية وفقدان الفرص التطويرية. كما يتسبب في ضياع الوقت والموارد في مسارات لا تخدم الأهداف الشخصية أو الاجتماعية.
فالربا يعطل الطاقة البشرية المنتجة، حيث يثير الرغبة في الكسل وإهمال العمل. ومن بين الأضرار الاقتصادية الرئيسية الناجمة عن الربا هو انتشار البطالة بشكل واسع، بالإضافة إلى توقف العديد من المشاريع الصناعية أو الزراعية التي تعود بالفائدة على المجتمع بأسره، إذا لم تكن تلك المشاريع تحقق أرباحاً ضخمة للمستثمرين بسبب الربا، مما يؤدي إلى تحديات اقتصادية جسيمة. وقد أشار إلى هذا الأمر العديد من علماء الاقتصاد عبر العصور.
(30)