مفهوم الربا في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٠وجاء في تفسير الرازي " الله تعالى إنما حرم الربا من حيث إنه يمنع الناس عن الاشتغال بالمكاسب، وذلك لأن صاحب الدرهم إذا تمكن بواسطة عقد الربا من تحصيل الدرهم الزائد نقدا كان أو نسيئة خف عليه اكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات "1
ذلك
ففي تحريم الربا، يُعتبر تنظيمًا اقتصاديًا لرأس المال المنتفع به، كما أشار أبو زهرة، حيث يتيح للأشخاص جميعًا العمل، ومن لا يستطيع العمل يمكنه تقديم المال للعاملين، مع توجيه الربح والخسارة بينهما، وهذا يُعتبر شكلاً من أشكال العدل؛ حيث لا يحق لأحدهما الاستفادة المستمرة دون تحمل أي خسارة، بل يحتسب الفائدة والخسارة في الصفقة.
وقال الإمام الدهلوي: " وكذلك الربا وهو القرض على أن يؤدي إليه أكثر أو أفضل مما أخذ سحت باطل، فإن عامة المقترضين بهذا النوع هم المفاليس المضطرون وكثيرا ما لا يجدون الوفاء عند الأجل فيصير أضعافا مضاعفة لا يمكن التخلص منه أبدا، وهو مظنة المناقشات عظيمة وخصومات مستطيرة، وإذا جرى الرسم بستنماء المال بهذا الوجه - أي الربا - أفضى إلى ترك الزراعات والصناعات التي هي أصول المكاسب ولا شيء في العقود أشد تدقيقا واعتناء بالقليل وخصومة من
الربا
الفائدة
ويؤكد كبار علماء الاقتصاد الرأسمالي، مثل العالم الاقتصادي توماس كليبر، أن ارتفاع سعر يؤدي إلى كسل الناس في مهنهم وتراجع الاستثمار في الزراعة والصناعات، في حين أن انخفاض سعر الفائدة يحفز التطوير ويعيد الحياة إلى الصناعات المتوقفة.
1
الرازي، أبو عبدالله محمد بن عمر بن ا التراث العربي، 1420 هـ) ج 7، ص 74
=
الحسين التميمي "مفاتح الغيب التفسير "الكبير" ط 3 (بيروت- دار إحياة بن
2 أبو زهرة، محمد أبو زهرة " بحوث في الربا "د. ط (القاهرة - دار الفكر العربي-د. ت) ص 33
3
ولي الله الدهلوي، أحمد
11
بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور حجة الله البالغة"ط 1 (بيروت-دار الجيل
(31)
164.1652 (2005–1426