الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ١٨المبحث الأول: مفهوم كل من الشِدَّة، والخطاب الدعوي، وتأصيلها في
الشرع.
عني الإسلام بالخطاب الدعوي، وكيفية عرضه، وجعله طريقًا لنشر الدعوة الإسلامية في شتى بقاع العالم، ويحمل هذا الخطاب أركاناً مهمة لا بد من وجودها، وهي: الداعية، والمدعو، والموضوع الدعوي، ناهيك عن التنوع الكبير في الأساليب الدعوية التي يستعين بها المسلم الداعي في أداء مهمته على أكمل وجه. وسعيًا لمناسبة الخطاب الدعوي كافة الاختلافات بين الناس، وفي شتى المستويات العلمية، والثقافية، وغيرها؛ فقد تنوعت أساليب وطرق عرض هذه الدعوة، لذا فإنّ هذا المبحث سيكون تمهيدًا لموضوع البحث بإذن الله، وهو مكون من ثلاثة مطالب، سنتطرق في المطلب الأول إلى تعريف بعض المفاهيم العامة التي ستتكرر في هذا البحث حتى يتسنى للقارئ فهم الموضوع بشكل واضح، أما المطلب الثاني سيشمل أركان الدعوة التي لا يقوم الخطاب الدعوي إلا بها، أما المطلب الثالث والأخير سيوضح بعض الأساليب المستخدمة في الخطاب
الدعوي.
المطلب الأول: مفهوم الشدة والخطاب الدعوي لغةً، واصطلاحًا، وتأصيلها.
الفرع الأول: معنى الشدة في اللغة، واصطلاحًا:
أولا: الشِّدَّةُ في اللغة: الشين والدال من أصل واحد، وتدل الشدة على القوة في الشيء، وفروعه
ترجع إليه والشدة مفرد جمعها شدائد.
ولها معان كثيرة بناءً على اشتقاقاتها المتعددة،
ومن
هذه المعاني الآتي:
قيل بمعنى: "الصلابة وهي نقيضُ اللّين وتكون في جواهر الأغراض"2.
الأنصاري، ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، تحقيق. عبد الله علي الكبير، محمد أحمد. الله،
هاشم محمد الشاذلي، ط 1. (القاهرة كورنيش النيل: دار المعارف (1119 م). 2215: مادة "شدد ص
حسب
2 الأنصاري، لسان العرب، ص
2214
10