الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ١٩1"
وقيل بمعنى: صعوبة الزمن، وقد اشتد عليهم
وقيل الشدة: بالكسر اسم من الاشتداد وبالفتح بمعنى "الحملة في الحرب"2.
ترى الباحثة أن الشدة المراد بها في هذا البحث بمعنى الصلابة والقوة والحزم في القول، وهي نقيض اللين والترفق كما ذكر سابقًا، وأن الداعي يكون شديدًا قويًّا في دعوته لا يتأثر بالذي حوله من أمور تستدعي ترفقه ولينه خلال الدعوة عندما يتطلب الموقف الشدة، والصرامة، والحزم، وسيأتي توضيح مراحل الشدة في المباحث اللاحقة إن شاء الله عز وجل.
ثانيا: الشدَّةُ في المعنى الاصطلاحي:
"هي القوة أو القسوة الزائدة في ممارسة التعامل مع النفس أو مع الآخرين"، فهذا هو معنى الشدة في الدعوة إلى الله تعالى حيث أنه بعيد كل البعد عن العنف والشتم، والسب إنما هو قوة أو قسوة يظهرها الداعي خلال كلامه أو أفعاله اتجاه المدعوين، وتختلف صورها باختلاف الموقف، ففي القرآن الكريم أتت الشدة مختلفة سيتم ذكر بعض منها عند التحدث عن دعوة الأنبياء بصور لتكون كل صورة من صور الشدة المستخدمة خلال دعوتهم، واضحة للقارئ.
الفرع الثاني: مفهوم الخطاب لغةً، واصطلاحًا:
أولا:: في اللغة: هي من الخطاب، والمخاطبة ولها عدة معانٍ قيل: مراجعة الكلام، وقد خاطبه بالكلام مخاطبةً وخطابًا وهم يتخاطبون 4، قيل: وخاطبه أحسن الخطاب، أي بالمواجهة في الكلام. وأيضاً قيل: من خطب الخطيب خطبة حسنة، وكذلك خطب الخاطب خطبة جميلة، وهي
الخطبة، وكذا من كثر خطابها أو هذا خطبها، وهذه خطبة وخطبته بمعنى: طلبها للزواج.
1 الرازي أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة تحقيق عبد السلام محمد هارون، د. ط. (د. م: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د. ت، ج 3، ص ???: مادة "شخ – شد".
2 الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، نسخة منقحة وعليها تعليقات أبو الوفاء نصر الهويني المصري، راجعة. أنس الشامي، زكريا جابر أحمد، د. ط. (القاهرة: دار الحديث، د. ت)، ص 846: مادة "شدد أسماء جميل، "اللين والشدة في الدعوة "، (رسالة ماجستير، جامعة غزة، 2012 م)، ص 10.
3 محمود،
4 الأنصاري، لسان العرب، ص 1194 - 1195: مادة "خطب".
5 الزمخشري، أبي القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد، أساس البلاغة، تحقيق محمد باسل عيون السود، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1419 هـ - 1998 م)، ج 2، ص 255: مادة "خطأ – خطر".
11