الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٣٧جانب الأخلاقي: هو يشمل جملة الأخلاق الكريمة والصفات الحسنة التي جاء بها الإسلام، وحث على التعامل بها.
كما أن للدين الإسلامي عمومًا له مبادئ، ولا بد للداعي من معرفتها، ويمكن تقسيمها إلى: - مبادئ أساسية في جانب الصلة بالله تعالى: يتمثل هذا المبدئ في الإيمان بالأركان الخمسة، والستة التي ذكرت في الحديث الشريف، فهذه الأركان تحمل اعتقادات، وأعمال، وأحوال لها أثر بليغ في حياة الفرد.
- المبادئ الأساسية في جانب الصلة بالنفس: هي تتمثل في إعطاء النفس البشرية حقوقها كاملة، سواء كانت حقوق معنوية أو مادية قال تعالى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّلها (الشمس: 7)، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ (الشمس: 8)، فالنفس البشرية مخلوق من مخلوقات الله تعالى لها حقوقها، وعليها واجبات ولا بد من التوازن بينهما، وخير دليل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع الرهط الثلاثة الذين جاؤوا للرسول يسألونه عن عبادته. ومن حقوق النفس المادية حقها في الحياة، وفي الطعام والشراب، والنوم، والتجمل، وإنقاذها من عذاب الله تعالى في الدنيا والآخرة. أما الحقوق المعنوية فتتمثل في حقها في الحرية والأمن، والعدالة وغيرها وكذلك من واجباتها طاعة الله ورسوله فيما أمر باجتناب نواهيه والأخذ بأوامره.
المبادئ الأساسية في جانب الصلة بالآخرين: يتمثل في الدعوة إلى بر الوالدين، وصلة الأرحام، والعناية بالأهل والأولاد، قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنا (الإسراء:23)، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتُبِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: (75)، فهذه الآيات تضم إشارة إلى وجوب البر بالوالدين، وصلة الأرحام، كما أن هذا المبدئ يدعو للجوانب الاجتماعية الأخرى كالنصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوى للتآخي والتعاون والتعاطف مع الآخرين وغيرها من الأمور الحسنة
الاجتماعية.
المطلب الثاني: أساليب الخطاب الدعوي.
انظر: المودودي، مبادئ الإسلام، د. ط (د. م: د. ن، د. ت)، ص 40.
29