الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٣٩اختيار الأساليب الجيدة والمناسبة وإضافةً إلى تنويعها في الدعوة للمدعوين يجعل الدعوة أكثر حيوية، ونشاطا، كما أن "الأسلوب الحسن هو أحد العوامل الحساسة المهمة التي توفر على الداعية الوقت والجهد وتصل به إلى الغاية والمطلوب بأقل التكاليف وأيسرها"، فهذه الأساليب تنقسم إلى نموذجين وهما:
أولا: الأساليب الدعوية العامة:
أ. القصص:
في اللغة جاءت من القصص وهي جمع قصة، والقصة هي. الخبر، فقص علي خبره يقصه قصا، والقاص هو الذي يأتي بالقصة على وجهها كأنه يتتبع معانيها وألفاظها. فمعنى قصص: تتبع الشيء، وكذلك في قوله تعالى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ، قُصِيةِ (القصص:11)، أي بمعنى: تتبعي أثره حتى تعلمي خبره فهنا وجد
5
أن المفهوم اللغوي يدور حول معنى التتبع لأمر ما.
والقصة في المعنى الاصطلاحي لدى علماء الأدب: "إخبار بإحدى الحوادث المستمدة من الخيال أو الواقع أو منهما معًا، وتبنى على قواعد معينة من الفن الكتابي
611
لذا لا بد من التفريق بين القصة في القرآن الكريم والسنة النبوية والقصة في الأدب المعاصر؛ فهناك فروق بينهما، فالقصة في القرآن الكريم والسنة النبوية تجدها محكومة بهدف التوجيه، والتربية ولا يراد منها التأريخ فقد قال تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (يوسف:3)، أو الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فهو وحي من الله تعالى، كما قال سبحانه: فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ
2
1 يكن، فتحي، كيف ندعو إلى الإسلام، ط 13. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1408 هـ -1988 م)، ص 39. راجع العواجي، وسائل وأساليب الدعوية، ص 237. الأنصاري، لسان العرب، ص 3651: مادة "قصص".
4
الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير، تفسير الطبري من كتابه جامع البيان عن تأويل آي القرآن، حققه. عبد ا
الله
بن
عبد المحسن التركي، ط 1. (د. م: دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1422 هـ - 2001 م)، ص 301. القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد، تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم اطفيش، ط 2. (القاهرة: دار الكتب المصرية، 1384 هـ - 1964 م)، ج 13، ص 256.
6 عبد الحميد عمر، أحمد المختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، ط 1. (د. م: عالم الكتب، 1429 هـ - 2008 م)، ج 3، ص 1824: مادة "ق ص ص ".
31