الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٦١

المبحث الثالث: مراحل الشدة في الخطاب الدعوي، والآثار المترتبة من

استعمالها في وقتنا المعاصر.

إن جهد الداعي المتواصل في سبيل دعوة الناس إلى الحق المبين سيكون له ثواب عظيم عند الله سبحانه وتعالى، في الدنيا والآخرة، فيأتي مبلغًا عن دعوته عز وجل، وساعيًا في هذا الطريق القويم مستخدمًا الأساليب الدعوية الصحيحة في ذلك، وقد تتضمن هذه الأساليب الشدة فتكون أسلوبًا دعويَّاً فاعلا في إقامة الحق، ودفع الفساد، كما سبق وذكر بأن الشدة استخدمت كأسلوب دعوي عند الأنبياء الكرام خلال دعوتهم إلى الدين الإسلامي، وكانت لهم كيفية متبعة خلال دعوتهم، ومما لا شك فيه أن استخدام الشدة كأسلوب دعوي في وقتنا المعاصر له كيفية أخرى، وضوابط لا بد من اتباعها، كما أن الهدف من استخدام الشدة هو إيصال دعوته للمدعوين بشكل سليم، ولهذا فإن للشدة مراحل وتدرجات، وأن لها ضوابط مما يجب على الداعي الاطلاع عليها ومعرفتها جيدًا. وفي هذا المبحث ستشير الباحثة إلى مراحل الشدة، وتدرجها في الخطاب الدعوي، وسيكون هذا في المطلب الأول ليصل الداعي من خلالها للأهداف المنشودة التي ينبغي أن يحققها خلال دعوته، وستوضح في المطلب الثاني ضوابط الشدة، وتذكر الآثار المترتبة على استعمالها في الوقت المعاصر، ومن هم أبرز العلماء الذين استخدموا الشدة بحكمة بليغة خلال دعوتهم.

المطلب الأول: مراحل الشدة وتدرجها في الخطاب الدعوي، وضوابطها.

أن للشدة مراحل، وأحوال لكي تستخدم في الدعوة إلى الله تعالى بطريقة صحيحة، لا بد من معرفتها، ليظهر فيها التدرج الحسن من استعمال الشدة، ويمكن معرفة هذه المراحل عن طريق عدة نقاط أخذت من كتاب الله تعالى، وهي:

(1) الشدة عند الانتقام لحرمات الله تعالى، وإقامة الحدود.

(2) الشدة عند ظهور العناد أو الاستخفاف بالدعوة. 3) الشدة عند ظهور مخالفة شرع لدى من لا يتوقع منه ذلك.

1 محمود، أسماء جميل أحمد

محمود، "اللين والشدة في الدعوة " (رسالة ماجستير، جامعة غزة، 2012 م)، ص 36

53