الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

أولا: الشدة عند الانتقام لحرمات الله تعالى، وإقامة الحدود.

في توضيح معنى حرمات الله تعالى، فقد قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظَّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ﴾ (الحج

:30)، ذكر الواحدي في تفسيره بأن الحرمة هنا معناها: "ما لا يحل انتهاكه، ومعناها أيضًا: ما وجب القيام به وحرم التفريط به، وهي كذلك ما نهى عنها، ومنع من الوقوع فيها، وانتهاكها، وتعظيم حرمات الله: ترك ما حرمه الله" 1.

فقبل الشروع في توضيح المقصود من استخدام الشدة، والغلظة هنا لا بد من معرفة معنى حرمات الله، والحدود، ومعناها:

211

الحدود، لغةً: هي من حدد، والحد: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر أو لا يتعدى أحدهما على الآخر وجمعه حدود أما المعنى الاصطلاحي، فقد تنوعت عبارات الفقهاء في تعريف الحد، ولكنها تدور حول العقوبات المقدرة والواجبة لحق الله تعالى وعليه فتعريفها: "عقوبة مقدرة وجبت حقاً الله

تعالى"

311

وهناك نصوص كثيرة، وشواهد في سيرة المصطفى، وأصحابه الكرام ومن بعدهم من التابعين أيضًا، تؤكد ضرورة استخدام الشدة، والغلظة فيها، بدلا من اللين والترفق خاصة في مثل هذه الجوانب لأن أمرها عظيم عند الله تعالى، ولتوضيح ذلك هنا نطرح عدة أمثله توضح للقارئ مدى

حاجة استخدام الشدة فيها، وهي كالآتي:

1

3

النهي عن ا الرأفة في دين الله تعالى.

انتقام رسول الله عند انتهاك حرمات الله تعالى.

غضبه في حد من حدود الله.

الشافعي، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري، التفسير البسيط، ط 1، (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: عمادة البحث العلمي 1430 هـ)، ج 15، ص 377.

2 الأنصاري، ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي لسان العرب، ط 3 (بيروت: دار صادر، 1414 هـ)، ج 3، ص 140،

مادة: "حدد "

المشوخي، زياد بن عابد الاستضعاف وأحكامه في الفقه الإسلامي، ط 1. (المملكة العربية السعودية: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، 1434 هـ - 2013 م)، ص 258.

54