الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الذهب والفضة، وقال: "هن لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة"، والشاهد في هذا الحديث الشريف: أن حذيفة رضي الله عنه استعمل الشدة، والغلظة بدلا من الرفق مع الدهقان؛ لما رأى منه الإصرار على استخدام قدح الفضة للشرب، رغم نهيه له

رضي

الله

عنه.

—

أيضًا

في مقاطعة عبادة الصامت

الله

بن

رضي

عنه من

استخف بالأمر النبوي الشريف،

الله أن عنه

رضي

النبي: نهى عن درهمين بدرهم، فقال

فقد ذكر عبادة بن الصامت

فلان: ما أرى بهذا بأسا، يداً بيد. فقال عبادة: أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: "لا أرى

به بأسا، والله لايظلني، وإياك سقف أبدا"2، فكان مقاطعته

سبب

رضي

الله عنه لذلك

صلحا

الرجل؛ لأنه أظهر استخفافه، وعناده على أمر من أوامر النبي عليه السلام، وعدم الانقياد المطاع للأوامر والنواهي، والمقاطعة معناها كما جاءت في سيرة النبي عليه السلام عندما قاطع المشركين حيث أنه لا يبايعهم، ولا يناكحهم، ولا يخالطهم، ولا يقبلوا منهم أبدا، فقد استمرت مقاطعته لهم سنوات لتأتي بعد هذه المقاطعة ثمار جناها عليه السلام هو وأصحابه الكرام، فالمقاطعة أسلوب شديد وفيه بعض القوة العظيمة في ردع كل

البخاري،

كافر وعنيد.

وكذلك ظهرت هنا مقاطعة ابن سيرين من عارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول غيره، فقد ذكر الدارمي في سننه عن قتادة، قال: حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: قال فلان كذا وكذا، فقال ابن سيرين "أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: قال فلان وفلان: كذا وكذا، لا أكلمك أبدا "، فما حصل من معارضة لقول النبي عليه السلام بأحد غيره الخلائق، فإنه يفقد استحقاقه بالتعامل برفق ولين؛ لأن قول رسول الله تعالى مقدم من

صحيح البخاري، رقم الحديث: 5831، ج 7، ص 149.

2 الدارمي، عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد الدارم، سنن الدارمي، تحقيق. حسين سليم أسد الداراني، رقم الحديث: 457، ط 1. (المملكة العربية السعودية: دار المغني للنشر والتوزيع، 1412 هـ -2000 م)، ج 1، ص 409، حكم الحديث: ضعيف عند البخاري.

3

، مصطفى بن حسني، كتاب السيرة النبوية دروس وعبر، ط 3. (د. م) المكتب الإسلامي، 1405 هـ -

السباعي، 1985 م)، ص 48.

59