الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لأحد إنك أنت في النار بل ذكره بالجنة ونعيمها أولا ولا تجزم عليه بالمصير بل رغبه بالدين الإسلامي، "فبهذه الكيفية أمر معاذا وأبا موسى أن تقام دعوة الإسلام في اليمن إلا أنه في الرجل اليهودي الذي أعلن إسلامه ودخوله في دين الله تعالى قرر العزوف عن الدين وتركه فكان تعاملهم معه بشدة وغلطة حيث تعاملوا معه بقطع عنقه"، وقد قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (الإسراء: 23)، فهذا قضاء شرعي بأن لا معبود سوى الله تعالى، والحكم الذي يقضي به الله تعالى لا بد من قوعه لذلك، شروعهم، وغضبهم وحدتهم في تنفيذ أوامر الله تعالى كان شديدًا وتظهر فيها القوة، والحزم.

ثانيا: الشدة عند ظهور العناد أو الاستخفاف بالدعوة.

يأتي استخدام الشدة كأسلوب دعوي عندما يظهر على المدعوين العناد أو الاستخفا والاستهزاء بالدعوة، ويمكن أن يستنبط ذلك من المواقف الدعوية عن الأنبياء كما سبق، وذكرت مواقف عديدة تدور حول استخدام الأنبياء الشدة خلال خطابهم الدعوي وتم تفصيل ذلك في المبحث الثاني، ولكن لو أتينا إلى عصر الصحابة قد يقول أحدهم إن الأنبياء مجبرين على نشر الدعوة الإسلامية بكافة الطرق لأنهم الوحيدون الذين يحملون الرسالة للتبليغ بداية الأمر، فيكونوا هم أول من يعرف عن الإسلام، ويحاولون توصيله لقومهم، وفي عهد الصحابة وعهد التابعين كذلك، فقد جاء النبي، مبشرًا، ومنذرًا فلا داعي لاستخدام الشدة خلال دعوتهم، ولكن نجدهم كذلك استخدموا الشدة في دعوتهم، فهناك الكثير من المواقف التي تثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم استخدموا الشدة عند ظهور استخفاف أو عناد، وكان لهم الحق في استخدامهم للشدة، فرغم النهي، والتحذير من قبل النبي عليه السلام إلا أنهم لم ينتهوا من أعمالهم المنافية للدين الإسلامي، واستخدموا الشدة كأسلوب دعوي فعّالاً، مثال على ذلك:

عندما

رمي

الله عنه

حذيفة رضي فضة، روى الإمام البخاري عن ابن أبي ليلى، بقدح قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به، فقال: "إني لم أرمه إلا إني نهيته فلم ينته، وأن النبي نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية

انظر: حطيبة، أحمد، كتاب شرح الترغيب والترهيب للمنذري، مصدر الكتب دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، د. ط. (د. م: د. ن، د. ت)، ج 36، ص 6.

2 (الدهقان): التجار فارس معرب وهم الدهقانة والدهاقين، الأنصاري، لسان العرب، ج 13، ص 163: مادة "دهقن".

58