الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٦٩من
عن
عنهم
أسباب العدول عن الدعوة بالرفق إلى الدعوة بالغلظة والشدة والقسوة، ظهور المنكر أو ترك معروف من قبل أشخاص لا يتوقع ذلك منهم؛ بمعنى أنه عرف صلاحهم، وورعهم فتستخدم الشدة في تقويمهم، وتوجيهه للصواب؛ ليكون وقع الإنكار في قلوبهم أشد، وأبلغ فيبتعدوا عما صاروا إليه، ويتضح هذا من خلال بعض المواقف التي سأذكر الآن، وهي مواقف حصلت مع النبي عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام ومع صحابته الكرام، بداية ستذكر الباحثة الشدة في دعوة النبي الكريم مع من صدر منه غير المتوقع، فالسيرة النبوية تمتلئ بالمواقف الدعوية التي استعمل فيها النبي عليه السلام الشدة وذلك لما رأى فيها من ظهور أمر لدى أولئك الذين لا يتوقع منهم ذلك؛ نظرا لصحبتهم له الله، و علمهم، وورعهم، وتقواهم، ومن هذه المواقف: - روى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في موعظ أشد غضبًا من يومئذ، فقال: (أيها الناس، إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف، وذا الحاجة) "، فكان غضبه عليه السلام لتقدم نهيه عن إطالة الإمام الصلاة دون مراعاة أحوال المصلين من المرضى والضعفاء، وأصحاب العون والحاجة.
هي
غضبه على من سأل عن التقاط ضالة الإبل، فقد روى الإمام البخاري عن يزيد مولى المنبعث: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم، فقال: (خذها؛ فإنما لك أو لأخيك أو للذئب)، وسئل عن ضالة الإبل، فغضب واحرمت وجنتاه وقال: (ما لك ولها معها الحذاء، والسقاء، تشرب الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) 2، فسبب غضبه عليه السلام هو تقصير السائل عن ضالة الإبل فلا ينبغي تقصيره في الفهم، حيث لا داعي لالتقاطها؛ لأن الله تعالى أعطاها ما يغنيها. حفظ الملتقط وهذا ما أشار إليه الحديث.
عنه بقراءة التوراة، فعن جابر بن عبد عمر بن الخطاب أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب،
غضبه بسبب اشتغال عمر بن
الخطاب
الله.
رضي
الله
رضي
الله عنه،
أن
لقد
فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب، وقال: (أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به، أو بباطل فتصدقوا به،
1
البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: 90، ج 1، ص 30. 2 البخاري صحيح البخاري رقم الحديث: 6112، ج 8، ص 27.
61