الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والذي نفسي بيده لو أن كان حيا وما وسعه إلا أن يتبعني) 1، ففي شرح الحديث ذكر

موسي

بأن "عمر بن الخطاب نسخ صحيفة من التوراة، وقد حدثهم بأن أهل الكتاب بدلوا في كتاب الله وغيروا فيه فغضب النبي عليه السلام وقال هذا الحديث "2، فلا يتصور من أن أحدا اتبع نهج عليه السلام أن يشتغل بقراءة كتاب النبي السابق فشدد النبي عليه السلام في إنكاره لما فعله ليشير إليه بأن يتبع نهجه ويترك نهج الأنبياء السابقين.

النبي

- شدته على من تختم بذهب، روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد، رجل، فنزعه فطرحه، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من النار، فيجعلها في يده)، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، قال لا والله لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول الله "3. فقد كان سبب شدته عليه السلام من باب الاستغراب واستنكار من لبس شيء يكون سبب جمرة من نار جهنم في يده يوم القيامة وخوفا على مصيره رغم نهيه النبي عليه السلام عن فعل ذلك.

أما الشدة في دعوة الصحابة رضوان الله عليهم مع من بدر منهم ما لا يتوقع، مثال ذلك:

بن عفان رضي

الله عنه محمدا

-عندما زجر "عثمان بن جعفر بن أبي طالب بسبب لبسه الثوب المعصفر فنجد هنا أنه استعمل الشدة في مكانها المناسب، فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: راح عثمان رضي الله عنه إلى مكة حاجا، ودخلت على محمد بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه امرأته، فبات معها حتى أصبح، ثم غدا عليه ردع الطيب، وملحفة معصفرة مقدمة، فأدرك الناس بملل قبل أن يروحوا فلما رآه عثمان انتهر وأفف، وقال: أتلبس المعصفر، وقد نهى رسول الله عنه "، وتأفيفه أنه كان يستبعد

4 فكان سبب زجره رضي

الله عنه

1 أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق. شعيب الأرنوط، عادل مرشد، وآخرون، رقم الحديث: 15156،

ط 1. (د. م: مؤسسة الرسالة، 1421 هـ - 2001 م)، ج 23، ص 349.

2 العسقلاني، فتح الباري بشرح البخاري، ج 13، ص 334.

3 النيسابوري، مسلم بن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، المحقق. محمد فؤاد عبد الباقي، رقم الحديث: 2090، ط 1.

(القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1374 هـ - 1955 م)، ج 3، ص 1655.

4 أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث: 517، ج 1، ص 540.

62