الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

والمشايخ أمثال: العلامة نور الدين السالمي، وسماحة الشيح أحمد الخليلي، والشيخ حمود الصوافي

من سيرتهم العطرة، وكيف استخدموا الشدة خلال دعوتهم فيها بشكل حكيم:

العلامة نور الدين السالمي الذي عُرف أنه كان شديد الغيرة في ذات الله تعالى، لا تأخذه فيه لومة لائم، يقول الحق، وينطق بالصدق، مشهور بالبسالة، والصلابة كثير الرد على من خالف ملة الإسلام، مشغول البال بأمته، يفرح بما ينفعها ويحزن بما يضرها، مشتغل بتدريس العلم والتأليف، والفصل بين الخصوم بالحكم الشرعي، خطيب منطيق يرتجل الخطب، ويرغب ويرهب، أبلغ بيان وأفصح لسان، وعرف بأنه شديد التحسس لأمراض مجتمعه، مدرك لكبرى مشكلاته، متابع بعقله وقلبه لأهم قضاياه السياسية والاجتماعية منذ أن كان طالب علم إلى آخر أيام حياته، فهو داع في كل وقت وحين للإسلام بحركاته وهمساته، فقد سخرها جميعها في نشر الدين الإسلامي"، فقد برز في قرن من القرون الماضية، ولا ضير أن أذكره مع علمائنا المعاصرين الذين لا زالوا في سلك الدعوة حتى اليوم هذا، فما نقصده بالمعاصر هو الذي برز في القرون السالفة غير البعيدة. إن لهذا العالم الجليل مواقف عديدة استخدم فيها الشدة خلال مسيرته الدعوية الإصلاحية في عُمان، وتقوم الباحثة جاهدة بالاقتصار على بعض المواقف لكي لا تطيل على القارئ، منها: عُرف الشيخ بأنه عظيم الهيبة، لا ينطق أحد في مجالسه إلا أن يكون سائلا أو متعلما أو ذا حاجة جدية، ولقد رأى ذات مره خصما يتعنت خصمه، وقد قهره بفضول منطقه، وكان يحاول الشيخ الصلح بينهما، فلما رأى ذلك المتعنت زجرهما، وقال: هلُمَّا إلى الحكم فضرب بعصاه أمامه، وكانت سوداء من حطب الأبنوس، فما هو إلا أن سلم ذلك المتعنت الأمر، وصالح خصمه فعوتب بعد ذلك فقال: "إني خفت من تلك العصا السوداء"2، وأيضا في موقف آخر عندما كان الشيخ في حلقة القرآن سأله عيسى بن صالح هذا التفسير عمن؟ فغضب الشيخ؛ فمن عادته -رحمه الله - إذا قعدوا لقراءة القرآن على كل الحاضرين أن يتفكروا في آية، ويبحث عنها بعد القراءة؛ حتى تكون سببا للتعليم وحصول الفائدة، فعندما غضب، وضرب بعصاه السوداء على الأرض وقال: "إن لم يكن عن أحد أليس

سأله

عيسي

انظر: هو أبو محمد، عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي، فكان يلقب بألقاب عديدة، اشتهر بواحد منها وهو " نور الدين ". السليماني، سليمان بن محمد ابن سليمان العلامة نور الدين السالمي أمة في رجل، ط 1. (سلطنة عمان: مكتبة خزائن الآثار، 1440 هـ - 2019 م)، ص 20 ص 25.

2 السليماني، العلامة نور الدين السالمي أمة في رجل، ص 27.

70

—