الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المسلمين في قوله: ﴿مُحمَّد رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: 29)،

وكما أن اختيار الداعي للخلق المناسب في الموقف المناسب من أيضًا من مظاهر الحكمة، "فمن رفق ولين إلى شدة وعنف ومن عفو وصفح إلى قوة وبطش، وليس من في شيء وضع

الشدة

الحكمة

موضع اللين أو العكس"، ومن نتائج وجود الحكمة خلال الدعوة هي أنها تعصمه من

الوقوع في الغلط، والضلال بمقدار التوكل في فهمها واستحضار مهمها. ومن نتائج عدم وجود الحكمة خلال الدعوة أن الداعي سيستعمل الشدة فقط في كل دعوته أو اللين في كل دعوته، ويتخبط في استعماله للأساليب الدعوية بعشوائية مما يحدث آثارًا سلبية، فمن الخاطئ استخدام أسلوب واحد في الدعوة سواء للكبير والصغير، والرجل والمرأة، والمتعلم، والجاهل، والهادئ والغاضب، وهذا يجعلهم ينفرون من الدعوة، قال ابن باز: "ومن الحكمة إيضاح المعنى وبيانه بالأساليب المؤثرة التي يفهمها المدعو بلغته التي يفهمها حتى لا تبقى عنده شبهة، وحتى لا يخفى عليه الحق بسبب عدم البيان أو بسبب عدم إقناعه بلغته أو بسبب تعارض بعض الأدلة، وعدم بيان المرجح، فإذا كان هناك ما يوجب الموعظة، وعظ، وذكر بالآيات، والزواجر، والأحاديث التي فيها ترغيب والترهيب حتى ينتبه المدعو ويرق قلبه وينقاد للحق، فالمقام يحتاج فيه المدعو إلى موعظة وترغيب وترهيب بناء على حاله، وقد يكون مستعدا لقبول الحق، وعند أقل تنبيه يقبل الحق، وتكفيه الحكمة، وقد يملك بعض التمنع وبعض الإعراض فيحتاج إلى وعظة وتوجيه وإلى ذكر آيات الزجر "2، فقد أشار إلى أهمية وجود الداعي.

الفرع الثاني نماذج من مناهج الدعاة المعاصرين في الشدة:

الحكمة عند

كما أن الشدة تظهر جليًا عند علماء الإباضية العمانيين المعاصرين الذين استخدموها في أساليبهم الدعوية بشكل صحيح مع مراعاة الضوابط والمناهج الدعوية، وكذلك كانت وفق مبدأ الحكمة، وأن الشدة لم تكن موجودة فقط عند الأنبياء والصحابة والتابعين من قبل، حتى في وقتنا المعاصر، فهم مثال يحتذى به على مر الأزمان، وستذكر الباحثة بعض مواقف الدعوية للعلماء

1 الفخاري، "الدعوة الإسلامية وأسلوب الخطاب المعاصر"، ص 153. 2 القرني، عوض بن محمد، "من أقوال الشيخ ابن باز في الدعوة "، مجلة الإصلاح العدد 241 - 17، 23.6. 1993 م، (http://saaid.org/leqa/16.htm) (تمت الزيارة:7. 3. 2024)

69