المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

أن الفحوصات الوراثية قبل الزواج تهدف إلى الوقاية من الأمراض الوراثية، والوقاية من التداوي، والتداوي ليس بواجب، فلا تكون الفحوصات واجبة ولا يصلح

الإلزام بها.

الترجيح بعد عرض أدلة الفريقين والنظر فيها، يتبين لي وجاهة قول الفريق الأول وقوته، وذلك لعدة أسباب أذكر بعضا منها:

-1

-?

-?

- {

وجود بعض الأمراض المخيفة والمعدية التي يُخشى منها على الزوجين، والإقدام على الزواج دون معرفة تلك الأمراض المعدية والوراثية فيه ضرر كبير يهدد كيان الأسرة، فإذا علم أن الرجل أو المرأة مصاب بمرض معدي أو وراثي فالأولى منع أحدهما من الآخر دفعا للضرر، تحقيقًا لقاعدة لا ضرر ولا ضرار، فالضرر محرم غير مشروع في التشريع الإسلامي، فلا يجوز الإضرار بالنفس ولا بالغير أو بالمال لنفسه أو لغيره. أن السعي للمحافظة على النسل إيجادًا وعدمًا وسلامته، وكذلك المحافظة على النفس يعد واجبًا شرعيًا، وهذا الأمر نتيجة لمقدمة، وهي الفحص الطبي قبل الزواج؛ لا سيّما في المناطق التي تكثر فيها الأمراض الوراثية والمعدية التي تهدد الحياة الزوجية، وحيث إن الفحص الطبي يتعلق به أمرًا واجبًا فإن حكمه يكون في هذه الحالة واجب، عملا بقاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".

إذا أمكن دفع الضرر قبل وقوعه فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد وقوعه، وهذا ينطبق على الفحص الطبي قبل الزواج الذي يدفع الضرر، والذي قد يقع بعد الزواج في حالة إصابة أحد الأطراف أو كليهما بمرض خطير، وذلك عملا بقاعدة: "الدفع أولى من الرفع".

أن إجراء الفحص الطبي قبل الزواج في الغالب فيه مصالح للفرد بمحافظته على صيانة النفس والنسل، ومصلحته للمجتمع أنه يقيه من ذرية ضعيفة لا تفيده بشيء ولا تكون عبئًا عليه، ولا شك أن النسل الصحيح هو مقصود الشرع في

- ينظر: اليابس هيلة بنت عبد الرحمن بن محمد، الأمراض الوراثية حقيقتها وأحكامها في الفقه الإسلامي، مصدر

سابق، ص???.

(94)