المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الأمراض.
الفرد والمجتمع وقد ندب إلى مراعاتها، وهو من جملة الأحكام الوقائية من وكل ذلك يتجلى بالعمل بالمصالح المرسلة. لا يسلّم للقائلين: "أن التداوي ليس بواجب، فلا تكون الفحوصات واجبة ولا يصلح الإلزام بها"؛ لأنه وإن كان التداوي مشروع غير واجب؛ لكن إذا ترتب على المرض خطر على غير المريض؛ فإن الحجر عليه يكون لازما كما يلزم المريض بالحجر الصحي إذا كان مرضه معديًا، فيقاس على ذلك الأمراض الوراثية بجامع انتقال المرض للغير.
المطلب الثاني: أهمية الفحص الطبي وتوافقه مع مقاصد الشريعة لا شك ولا جدال أن صحة الزوجين لها أثر بالغ في العلاقة الزوجية، وفي نتاج هذه الأبناء، وأن خلوّ الزوجين من هذه الأمراض أو بعضها ضرورة شرعية حتى لا
العلاقة
وهم
تسري هذه الأمراض إلى الأولاد؛ لأن الإسلام حريص على أن يكون أبناؤه أقوياء في عقيدتهم، أقوياء في صحتهم حتى يستطيعوا القيام بما أنيط بهم من الخلافة وحمل الرسالة.
وحيث إن الأمر كذلك؛ فقد اجتمعت كلمة المهتمين بشؤون الأسرة في العصر الحديث على استحباب الفحص الطبي قبل الزواج، بل فرضيّته في بعض الأحيان، حماية للحياة الزوجية من كل ما يعكرها وينافي المقاصد الشرعية التي جاءت الشريعة بحفظ أسسها. والمتأمل في فوائد الفحص الطبي قبل الزواج يدرك في تحقيقه لمقاصد الشريعة الأصلية والتبعية على حد سواء. فللفحص الطبي قبل الزواج دور في تحقيق مقصد حفظ الدين فالحفاظ على الصحة هذا المقصد العظيم؛ لأن إسلامنا الحنيف يدعو أن يكون المؤمن قويا في عقيدته وروحه وبدنه وجسده، وقد دلت الأحاديث على ذلك، ففي الحديث: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير".
يتماشى مع
والقوة لفظ عام يصدق على كل قوة كقوة الإيمان والعلم وقوة النفس والرأي والإرادة، وتدخل في السياق قوة البدن فمن كان قويا في بدنه كان مستطيعًا على أداء ما افترض عليه من شعائر الدين وغيرها من أعمال البر والخير، ومن كان ضعيفا في بدنه فإنه لا قوة لديه في القيام بما افترض عليه، أو سيكون مقصرًا في أداء المأمور به، وفي ذلك ضياع للدين. فحفاظًا
- ينظر: النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق رقم الحديث: ((2664))، ص (1027).
??