المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أما
عن
توافق الفحص الطبي مع مقصد حفظ النسل؛ كون الفحص الطبي وسيلة لتحقق هذا المقصد العظيم، فالإسلام سعى لحفظ النسل من جانبين مهمين جانب الوجود وجانب العدم، فحظر كل ما يضر بالنسل ويؤذيه ويزهقه، ويمنعه من أداء وظيفته في الحياة، فكان الفحص الطبي كالدرع الذي يحمي هذا المقصد غائلة الأمراض، لا سيما أن هناك أمراضًا من معدية، وأخرى وراثية قد تطال الزوجين فيجب التثبت من خلوهما منها، وبما أن هذا الهدف يحقق مقصد حفظ النسل بقاء وصيانة، فلا يمكن التردد حينئذ في الحكم على هذا الإجراء الوقائي بالمشروعية، ويأخذ حكمه من الوجوب والندب على حسب درجة المفسدة وتوقعها، والحكم عليه منوط إلى أهل الخبرة والتخصص.
يؤكد وجاهة هذا الكلام أن الشريعة الإسلامية تسعى دائما لما فيه صلاح وخير للناس، فالمقاصد الشرعية يراد منها جلب مصلحة أو دفع مفسدة والشريعة الإسلامية شريعة تسعى لدفع الضرر ابتداء قبل وقوعه بإغلاق كل طريق مفض إليه، وهذا ما تدلنا عليه القواعد الشرعية، ومنها قاعدة شهيرة كليّة أرساها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - القائل فيه: "لا ضرر ولا
ضرار "".
وتعتبر هذه القاعدة من القواعد المهمة في الفقه الإسلامي؛ "إذ يبنى عليها كثير من أبواب الفقه، حتى جعلها بعضهم شاملة نصف أحكامه، بناء على أن الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب مصلحة أو لدفع مضرة، وإن من مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على الضرورات وحمايتها، ودفع الضرر عنها""، حيث عبرت القاعدة عن وجوب دفع الضرر قبل وقوعه بكل الوسائل الممكنة؛ لأن الوقاية خير من العلاج، وهذا ما تقرره القواعد التابعة عنها
ينظر: الأشقر: أسامة عمر سليمان، مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق، مصدر سابق، ص (85). عضيبات: صفوان محمد، الفحص الطبي قبل الزواج دراسة شرعية قانونية تطبيقية، مصدر سابق، ص??. الكيلاني: فاتن البوعيشي الفحوصات الطبية للزوجين قبل إبرام عقد الزواج، أسانيدها ومقاصدها، مصدر سابق، ص???- (140). الخاطري: عزيز محمد علي، "الفحص الطبي قبل الزواج: تأصيله الشرعي ودوره في تحقيق مقاصد الشريعة"،
مصدر سابق، ص (363).
- ابن ماجة: مُحمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، مصدر سابق، رقم الحديث: ((2340))، ص (374).
- أرشوم: مصطفى بن حمو، القواعد الفقهية الإباضية دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية، ط 1، (مسقط - سلطنة عمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، (1434) هـ - ????م)، ج?، ص?.
??