المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

على هذا المقصد العظيم من مقاصد الشريعة وهو حفظ الدين كغاية وهدف؛ فإنه لا بد من الأخذ بالوسيلة الموصلة إلى ذلك ألا وهو إجراء الفحص الطبي، فقد تقرر أن الوسائل تأخذ حكم الغايات'.

وإن جئنا إلى علاقة الفحص الطبي وتوافقه مع مقصد حفظ النفس وجدنا ذلك جليًا، فالشريعة أولت عناية فائقة بالنفس، فهي موضوع العناية الإلهية والتوجيهات الربانية، ولكي تؤدي النفس وظيفتها كاملة متكاملة؛ فإن الله أحاطها بمجموعة من التوجيهات والأوامر والنواهي التي تحفظ كيانها، وتجعلها قادرة على أداء هذه الرسالة.

وحفظ الشريعة للنفس من جانبين مهمين جانب الوجود وجانب العدم، فمن جانب الوجود في توفير ما تقوم به هذه النفس – بدن الإنسان- فهذا الجسد يحتاج إلى ضروريات كي يحيا، وهي وإن كانت بدهية إلا أن الإسلام يجعل هذه الأشياء من ضمن المقاصد التي جاء الدين بها لحفظ هذه النفس. كما أنه شرع بعض التطبيقات لحفظ النفس من جانب العدم، ووضع ضروريات تحفظها وتمنع انعدامها والاعتداء عليها.

والمتأمل في كلام العلماء يجد أنهم قد نصوا على أن حفظ النفس من جانب الوجود والعدم مقصد من المقاصد العامة للتشريع، ونحن إذا ما نظرنا نظرة فاحصة في طبيعة الأمراض اليوم وما يترتب عليها من آثار سواء كانت وراثية أو غيرها، أو ما كانت تؤدي إلى الموت أو هي معيقة للحياة، فهي في كل الأحوال والأوضاع مما تدخل صاحبها في العنت والمشقة. وبناء عليه والحالة هذه؛ فإن الفحص الطبي وسيلة من وسائل الوقاية الناجعة من الأمراض المعدية النفس الإنسانية من الضرر والمفسدة، وفي الحديث: "لا يورد ممرض على

حفاظا على مصح"

. ينظر: الخاطري: عزيز محمد علي، الفحص الطبي قبل الزواج تأصيله الشرعي ودوره في تحقيق مقاصد الشريعة"، مجلة المدونة العدد،?? أكتوبر (2019) م)، ص (361).

6

(2) - ينظر: الكيلاني فاتن البوعيشي الفحوصات الطبية للزوجين قبل إبرام عقد الزواج، أسانيدها ومقاصدها، مصدر سابق، ص???- (104). الشافعي: أحمد، ومصطفى آدم وصابر فتحي، الموسوعة الطبية الفقهية والنوازل العصرية، طا، (القاهرة - مصر، دار ابن حزم، (1434) هـ - (2013) م)، ج ?، ص (3161) - (362). الخاطري: عزيز محمد علي، "الفحص الطبي قبل الزواج: تأصيله الشرعي ودوره في تحقيق مقاصد الشريعة"، مصدر سابق، ص (362). ينظر: البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((5771))، ج 4، ص (35). النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم مصدر، سابق رقم الحديث: ((2221))، ص (876).

(96)