المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ١١٧

-1

-?

استدلوا أيضا بالمعقول: أن الأصل بقاء عقد الزواج الصحيح، والكتابة أمر يتطرق إليه الاحتمال، واليقين لا يزول بالشك شرعًا وعقلا وواقعًا. ولا يوجد دليل يعتد به يدل على وقوع الطلاق بالكنايات. كما أن الفعل من القادر على القول لا يقع به الطلاق قياسًا على عدم وقوع الطلاق بالإشارة من القادر على النطق. وأن الكتابة بديل اللفظ، ولا يصار إلى البديل مع وجود الأصل قولا وشرعا وعقلا.

الترجيح بعد النظر والتأمل في أدلة الفريقين يتبين لي ما يلي: أن الأدلة الواردة في المسألة عند الفريقين أدلة ظنية، تتسع للرأي والرأي الآخر، لذا كانت الأقوال في المسألة متعددة بناء على فهم كل فريق وجه الاستدلال من الدليل، فلا يُقطع بتصويب قول على قول. أن الطلاق بالكتابة من قبيل الطلاق الكنائي وذلك بشتى صوره وأشكاله، وخاصة ما كان عن طريق وسائل الكتابة الحديثة؛ لأنه مما يتطرق إليه الاحتمال والشك والتزوير من غيره.

- {

أن الوسائل الكتابية الحديثة وإن كان فيها من الخير الكثير، إلا أنها تنطوي على مفاسد أيضا؛ فإن ترجحت المفسدة من الإجراء المتبع بهذه الوسيلة، أو كان الظن غالبا، فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة عملا بالقاعدة الفقهية؛ على أن سد الذرائع يعتبر مقصدًا شرعيًا في ذاته، فسد الذرائع يمثل دورًا وقائيا بالنسبة لمقاصد الشريعة الإسلامية. وإن رجحت المصلحة دون شبهة فتقديم المصلحة أولى. أن الطلاق الكتابي بالوسائل الحديثة لا بد أن يُراعى فيه مسألة المآل وفقه الأولويات، فالمآلات معتبرة والذرائع تأخذ حكمها، فإذا كانت التصرفات مباحة لكنها تؤول إلى مفاسد؛ فإنها تسد، وإذا كانت محظورة ولكنها تفضي إلى مصلحة راجحة فإنها تفتح.

- ينظر: الماوردي: علي بن محمد، الحاوي الكبير، مصدر سابق، ج??، ص??. الغزالي: محمد بن محمد، الوجيز في فقه الإمام الشافعي، تحقيق: علي مُحمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، ط 1، (بيروت - لبنا، دار الأرقم للطباعة والنشر، 1418 هـ - (1997) م). النووي: يحيى بن شرف، كتاب المجموع شرح المهذب، مصدر سابق، ج (18)، ص (184) - (185). الزيدي طه أحمد حكم الطلاق عبر أجهزة الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص??.

-

1.7