المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ١٢٤المبحث الرابع: استبراء الرحم عن طريق الكشف الطبى
مما يعقب فراق الزوجين بأي نوع من فرق الزواج، من طلاق أو موت أو فسخ عدة تعتدها المرأة فترة من الزمن لا تكون فيها محلًا للخطبة ولا للزواج، وبالتالي لا يصح الزواج من المعتدة حتى تخرج من عدتها كما قررت بذلك الشريعة الغراء. قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ
6
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، (البقرة: (???)، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، (البقرة: (234)).
ولقد شرع الله -تعالى- العدة في حق المرأة المفارقة زوجها لحكم ومقاصد كثيرة، ولقد فتش العلماء عما يمكن أن يكون حكمة مقصودة للشارع منها، وذكروا في ذلك فوائد وحكم معقولة المعنى تصلح أن تكون كذلك، ومن بين ما ذكره العلماء من حكم، العلم ببراءة رحم المرأة، وحيث أن العلم يتقدم وفي حراك مستمر في واقعنا المعاصر، والطب على مستويات عالية في وقتنا الحالي وقدرته على معرفة وجود الحمل من عدمه عند المعتدة في وقت مبكر، فهل نستطيع الاعتماد على الفحص الطبي في معرفة استبراء الرحم، وهل للفحص الطبي أثر على عدة المعتدة؟ هذا ما سنتحدث عنه في هذا المبحث بمشيئة الله وسيكون الحديث في مطلبين: المطلب الأول: مقاصد مشروعية العدة
المطلب الثاني: استبراء الرحم عن طريق الكشف الطبي، صورته وحكمه
المطلب الأول: مقاصد مشروعية العدة
العدة
هي
المدة
التي تلبثها المرأة بعد طلاقها أو موت زوجها، وقد كانت معروفة مشتهرة
في الجاهلية، وكان من دأب الإسلام أن يُبقي بعض عادات الجاهلية إما مطلقًا أو بعد تعديل، لما يرى من تحقيقها لمصالح واجتثاث لمفاسد؛ لذا أبقى الإسلام العدة وأقرها بعد أن عدل أوصافها وأحوالها، حتى تُحقق مقاصدها وأهدافها.
وللعدة أنواع ثلاثة فهي إما أن تكون بالإقراء أو بالأشهر أو بوضع الحمل؛ ولهذا نستطيع القول: أن العدة هي: اسم للمدة التي تتربص فيها المرأة إما بالإقراء أو الأشهر أو الولادة، بسبب فراقها لزوجها في حياته أو بعد مماته.
- ينظر: قعدان: أحمد محمود، مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بأحكام فقه الأسرة، ط (1)، (عمان – الأردن، دار
النفائس
للنشر والتوزيع، (1435) هـ - (2014) م)، ص (159).
???