المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ١٢٥والعدة مشروعة بالقرآن والسنة والإجماع، فالله -تعالى- يقول في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} (الطلاق: (1)). وأما دليلها من
،
السنة فقد جاء ذكر العدة في أحاديث كثيرة منها: قول النبي -- لفاطمة بن قيس' - -: "اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم؛ فإنه ضرير البصر، تُلقي ثوبك عنده، فإذا انقضت عدتك فآذنيني"". فأمر النبي - فاطمة بنت قيس يدل على مشروعيتها. وأما دليلها من الإجماع؛ فإنه لم يخالف أحد في وجوب العدة، بل الإجماع واقع على مشروعيتها، وقد نقل الإجماع كثير من الفقهاء في مصنفاتهم على تعدد مدارسهم الفقهية. فهي إذن واجبة باتفاق ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها، وإنما الخلاف في بعض تفاصيلها، وبعض الأحكام المتعلقة بالحداد؛ لأن الأدلة واردة وصريحة وصحيحة في القرآن والسنة الدالة على
أصل العدة.
-1
أنواع العدة:
وكما أشرت سابقا أن العدة تختلف باختلاف نوعها، وكل ذلك بينته الشريعة
الإسلامية، فالعدة لا تخرج عن ثلاثة أنواع:
—
النوع الأول: العدة بالقروء:
وهي كل معتدة من فرقة في الحياة إذا كانت ممن تحيض، فليست هي صغيرة لا تحمل، وليست كبيرة آيسا من المحيض بحيث انقطع عنها الأمل في الإنجاب، بل هي امرأة سليمة من تهيئتها للإنجاب كبقية النساء، وقد نص القرآن الكريم على هذا النوع فقال: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} (البقرة: (???). على الخلاف الطويل بين الفقهاء في لفظ القرء هل المراد منه الحيض أم الطهر، والخلاف ناشئ عن اشتراك لفظ القرء بين الحيض والطهر، ولهذا كان من المشترك اللفظي.
- فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية أخت الضحاك بن قيس الأمير: صحابية، من المهاجرات الأول، لها رواية للحديث، كانت ذات جمال، وعقل، وفي بيتها اجتمع أصحاب الشورى عند قتل عمر، توفيت حوالي سنة (50) للهجرة. انظر: الزركلي: خير الدين الأعلام، مصدر سابق، ج 5، ص (131) - (132).
?
- النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق، رقم الحديث: ((1480))، ص (567).
(114)