المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ١٢٩لم يختلف الفقهاء في أن الحيض علامة يعتد بها في معرفة براءة الرحم، مستدلين بالحديث الآنف الذكر على ذلك، ووجه الدلالة من الحديث أن غير الحامل إذا حاضت
علمت براءة رحمها؛ فجاز وطؤها'.
- براءة الرحم بقول أهل الخبرة:
مما اتفق عليه الفقهاء أيضا من حيث الجملة- على أن مما يعرف به براءة الرحم قول أهل الخبرة، وذلك في المسائل التي تدعي فيها المرأة الحمل، ولهم كلام وتقرير طويل في ذلك يطول به المقام. ومما يمكن قوله: أن الاعتماد على كلام أهل الخبرة في معرفة براءة الرحم إنما كان في الحدود التي يمكن معها أن يكون قولهم ذو مصداقية؛ وذلك من خلال الإمكانات المتاحة في زمانهم، والإمكانات تختلف باختلاف العصر والزمان، وهذا مما يؤثر في قوة الاعتماد على قول أهل الخبرة، وهذا العصر قد شهد تطورًا ملموسًا في مجال الطب والصيدلة ما لم تشهده تلك العصور، مما أورث قول أهل الخبرة في معرفة براءة الرحم اعتبارًا كبيرًا وثقة لها وزنها وثقلها في
واقعنا.
معرفة براءة الرحم عن طريق الكشف الطبي:
لمعرفة براءة الرحم لدى الأطباء في عصرنا طريقان: (1) - باختبارات الحمل في البول أو الدم:
فالأول يمكن إجراؤه في المنزل ببعض الأجهزة البسيطة التي تباع في محلات الصيدلة، أما الثاني فلا بد من إجرائه في المختبر، فإذا كانت نتيجة فحص هرمون الحمل إيجابية فهذا يعني في الغالب أن المرأة حامل، إلا أن هذه العلامة غير مؤكدة للحمل؛ بسبب ارتفاع هرمون الحمل
1
- ينظر: المدحجي: محمد بن هائل، أحكام النوازل في الإنجاب ط?، (الرياض - المملكة العربية السعودية، دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، (1432) هـ - ????م)، ص????.
(2) - ينظر: الجار الله: فاطمة بن محمد، "الخبرة ومجالاتها في الفقه الإسلامي"، (رسالة دكتوراه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (1422) هـ)، ص (695) - (701).
- ينظر: المدحجي: مُحمد بن هائل، أحكام النوازل في الإنجاب، مصدر سابق، ص????.
???