المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ١٢٨المطلب الثاني: استبراء الرحم عن طريق الكشف الطبي، صورته وحكمه
شرعت العدة لتحقيق مقاصد وغايات، ومر معنا بعض تلك المقاصد والحكم التي توختها الشريعة الإسلامية من وراء العدة، ومن بين تلك المقاصد استبراء الرحم، والمقصود به خلو الرحم من أي حمل وحيث إن العلم في تطور وتقدم كان نتيجة ذلك ظهور أجهزة متقدمة استخدمت في المجال الطبي، واستحدثت قضايا تحتاج لنظر وتأمل وبيان الحكم الشرعي فيها، ومن بين تلك القضايا المعاصرة استبراء الرحم عن طريق الكشف الطبي، فهل الواجب على المرأة أن تتقيد بأحكام العدة الشرعية فقط، أم يجوز لها أن تكتفي بالكشف الطبي للتأكد من براءة رحمها من الحمل بهذه الوسائل المعاصرة؟
أولا وقبل الحكم على المسألة لا بد من تصورها ومعرفة مصاديقها؛ فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، وعلى هذا فإنه لا يُحكم على الشيء إلا بعد تصوره تصورا تاما؛ وذلك حتى يكون الحكم مطابقا للواقع. فما المراد باستبراء الرحم؟
ننطلق للجواب على هذا السؤال من الأصل الذي تستند عليه المسألة حتى نتفرع بعد ذلك في الجواب ونستوفي المسألة قدر المستطاع، والأصل الذي يستند إليه الفقهاء في معرفة براءة الرحم قوله صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل
حتى تحيض حيضة " ". فأهمية معرفة براءة الرحم من الحمل يرتبط به بعض المسائل المهمة التي.
لها
علاقة وطيدة به؛ لهذا فقد أولى الفقهاء هذه المسألة عناية فائقة في دواوينهم الفقهية. وذكروا أن معرفة براءة الرحم تكون بطريقين:
? - براءة الرحم بالحيض:
سرية أوطاس، هي سرية قادها أبي عامر الأشعري (عم أبو الأشعري) في السنة (8) هـ في أعقاب غزوة حنين موسي وقبل غزوة الطائف ضد الفارين من جيش هوازن والذين كان في قيادتهم دريد بن الصمة ينظر: الحلبي: علي بن إبراهيم أحمد، السيرة الحلبية، ط (4)، (بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، (1434) هـ - ????م)، ج?، ص???. - السجستاني: سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، مصدر سابق، رقم الحديث: ((2157))، ص (343).
بن
???