المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ١٣١

مرفوضة شرعًا وعقلا وعرفًا، والقول الذي يصدر ممن يقول بذلك يدل على جهل بأحكام

الدين ومقاصد الشريعة التي جاءت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد.

فمشروعية العدة ليس غرضها الوحيد معرفة براءة الرحم كما يتوهم البعض ذلك؛ إنما لها أبعاد وغايات أخرى قد تُعلم للبعض وتخفى على البعض الآخر، والشارع الحكيم عندما وضع الأحكام جعل فيها مراعاة لمبدأ جلب المصلحة ودرء المفسدة، أي أن الأحكام الشرعية فيها مصالح للناس من جانب الوجود بجلب المصالح لهم، ومن جانب العدم بدرء المفاسد عنهم، وجعلها ملائمة لحياة الإنسان غير جامدة ولا متوقفة على فترة محدودة من حياة جيل دون جيل آخر، فهي ممكنة التطبيق على كل المستويات الحضارية ومع ما يجد من علوم ومعارف'. بناء على ذلك يمكن جعل الكشف الطبي لمعرفة براءة الرحم وسيلة تأكيد واستئناس في معرفة حمل المرأة المعتدة من عدمه، خاصة أن بعض الحالات مما يشتبه فيها الأمر في كون المرأة المعتدة حاملا أم لا، فيكون للكشف الطبي أثر واضح في تغيير الاجتهادات السابقة على

معطيات جديدة.

من بين مسائل العدة التي للكشف الطبي عليها أثر بالغ مسألة: عدة المطلقة التي ارتفع حيضها ولم تدر سبب ارتفاعه، فقد اجتهد الفقهاء السابقون فيها واختلفت أقوالهم في هذه المسألة إلى أربعة أقوال كما هو مبسوط في دواوين الفقه ومؤلفاته ولا نريد عرض الأقوال هنا ولا نبتغيه؛ إنما نريد التدليل على تأثير التقدم الطبي في مجال وسائل معرفة براءة الرحم على الحكم في هذه المسألة.

وملخص الأقوال فيها: الأول: أنها تنتظر غالب مدة الحمل –تسعة أشهر – من انقطاع حيضتها؛ فإن لم يظهر بها حمل اعتدت بثلاثة أشهر عدة الآيسة خروجا من الشبهة. والثاني: أنها تنتظر أكثر مدة الحمل؛ فإن لم يظهر بها حمل اعتدت بثلاثة أشهر. والثالث: أنها تنتظر

ينظر: المدحجي: محمد بن هائل أحكام النوازل في الإنجاب، مصدر سابق، ص (1086). القرضاوي: يوسف عبدالله، شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، ط (6)، (القاهرة. - مصر، مكتبة وهبة، (1434) هـ - (2013) م)، ص (16) - (17). أبو الفضل: زينب عبدالسلام في تجديد الفكر الفقهي، ط 1، (القاهرة - مصر، دار الكلمة للنشر

والتوزيع، (1442) هـ - (2021) م)، ص (6) - (8).

???