المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

لا، فمرد تلك الأقوال هو الاحتياط وبالكشف الطبي يستقر الأمر على يقين، فلا حاجة للمرأة

التي ارتفع حيضها عندئذ أن تعتد سوى ثلاثة أشهر إذا تبين عدم حملها. وتلحق هذه المسألة بعض المسائل من جنسها من مثل إذا ارتابت المعتدة في وجود الحمل، ومسألة معرفة براءة الرحم في مسائل الاستبراء لغرض الوطء، ومعرفة براءة الرحم في الحد والقصاص على المرأة، وغيرها من المسائل التي يمكن أن يستعان بالكشف الطبي فيها من أجل التيقن ودفع الريبة، خاصة أن الطب اليوم في تقدم متسارع الخطى، مع التأكيد على إجراء الكشف عدة مرات ولا يكتفى بمرة واحد مع الفارق الزمني بين الفحص والآخر؛ من أجل زيادة اطمئنان وحيطة وحذر. والذي أراه من وجهة نظري المتواضعة أنه وإن كان الكشف الطبي يعطينا اليقين في كثير من الأحيان؛ لكن يبقى وسيلة مساندة وليست قاطعة بمعنى أنه لا يمكن القول بالاكتفاء بنتيجة الكشف الطبي بتأكيده لخلو المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها من الحمل وبالتالي السماح لها بالزواج مباشرة من إعلان النتيجة فهذا لا شك ولا ريب قول مرفوض من الأساس، والذي يقول بهذا القول هو إما جاهل بشريعة الله -تعالى- وأحكامها، وإما مغرض مرجف لا يتقيد

1

بشريعة الله وأحكامها ويريد التلبيس وزعزعة اليقين في قلوب الناس بشريعة الله -تعالى-. ومع قولنا بصوابية نتائج الكشف الطبي ويقينها في أكثر الأحيان؛ إلا أننا نقول بملزومية التقيد بالعدة الشرعية التي فرضها الشارع الحكيم، فأحكام الله -تعالى- صالحة لكل زمان ومكان، وأوامره يجب تنفيذها سواء أدركنا العلة من ورائها أم لم ندركها، على أن الأحكام تعلل بالعلل المنضبطة وليست بما يتوافق مع هوى النفس ومشاربها.

إضافة إلى ذلك؛ فإن مقاصد العدة ليست قاصرة على استبراء الرحم ومنع اختلاط الأنساب فحسب كما يظن البعض ذلك، فهي أولا تعبد محض من الله -تعالى-، ولقد أشار

إلى ذلك الإمام السالمي (ت: ????هـ)، في مواضع عدة من جواباته، أذكر منها شاهدا: قال - رحمه الله - عند الجواب عن استبراء الإماء: "واستبراء الإماء من العبادات التي لا تعلم علتها فهي عبادة غير معقولة المعنى، وكذا عدة الحرائر ألا ترى أنها تختلف باختلاف أحوال لا تأثير لها في الحكم، فللمطلقة إذا كانت ممن يحيض ثلاث حيض وللمميتة أربعة أشهر

- ينظر: السالمي: عبدالله بن حميد جوابات الإمام السالمي، مصدر سابق، ج?، ص???.

???