المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٢٦المبحث الثالث: أهمية الأسرة ومظاهر عناية الإسلام بها
إن مما لا شك فيه ولا ريب أن الإسلام أولى الأسرة أهمية بالغة، وأعطاها قيمة كبيرة، تأسيسها؛ لأن الأسرة ركن ركين في بناء المجتمع -أي
يتم
وحث على تكوينها حتى قبل أن مجتمع كان وهي أولى لبنات بنائه، بل هي الحاضن الأساس لمجموع أفراده، في محيطها وظلالها ينشأ الأفراد وتتشكل معالم شخصياتهم. "وفي الشريعة الإسلامية نجد كل المقومات الأساسية التي تهتم بالجانب الروحي والعقلي والوجداني والأخلاقي والاجتماعي، التي تحقق توازن الأسرة
وتماسك بنيانها".
المطلب الأول: أهمية الأسرة
إن أهمية الأسرة لا تكاد تخفى على ذي لب، "فإنها هي نواة المجتمع، وهي مجتمع أصغر والمجتمع هو أسرة كبرى "؛ لأن هذا التكوين على رغم صغره يتحمل مسؤولية كبيرة لدوره الكبير في الحياة، فهو المسؤول عن تربية الطفل وإكسابه العادات والتقاليد الفاضلة القائمة على قواعد الفطرة السليمة، والتي منها يتعلم قواعد التربية التي تبدأ من كيفية التعامل مع الآخرين، والتأثير فيهم، ويتعلم قواعد النظافة والقيم التي يُبنى عليها المجتمع؛ بل حتى الذوق السليم للترتيب والتنظيم في الحياة يتلقاها الطفل من الأسرة المصغرة.
?
" وقد أراد الله للأسرة أن تقوم على الأسس الصحيحة السليمة، فأرسى الدعائم السليمة الصحيحة، والأسس القويمة لتكوينها تكوينا سليما كحاضن جيد للطفل، بحيث ينشأ نشأة سوية، متمسكا بالقيم الإسلامية، ولهذا وردت النصوص الوافرة موجهة إليه، عاكسة روح الإسلام وأهدافه في بناء الأسرة"".
فالأسرة مظلة إنسانية ضرورية لبناء النفس وتحصينها وممارسة المعيشة الهانئة في الحياة، القائمة على المودة والرحمة والتعاطف والألفة، ورفد المجتمع بعناصر البناء والنوع الإنساني من
عكاشة: رائد جميل، ومنذر عرفات زيتون الأسرة المسلمة في ظل التغيرات المعاصرة، ط (1)، (عمان – الأردن، دار الفتح للدراسات والنشر، (1436) هـ - (2015) م)، ص (27) - (28).
- العدوي: خميس بن راشد الدين والحياة، الخطاب الدعوي لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ط 1، (مسقط - سلطنة عمان، الأجيال، (1428) هـ - (2007) م)، ص (356).
ابن حميد: صالح بن عبدالله، ومجموعة من المتخصصين، موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم، طه، (جدة) - المملكة العربية السعودية، (1433) هـ - (2012) م)، ج ?، ص (164).
??