المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٣٢الصالحة
تتجلى عناية الإسلام بالأسرة في حثه على تنشئة الأبناء تنشئة صالحة خيرة، فالتربية من ركائز البيت المسلم والحفاظ على هويته وخصائصه، ولقد عُني الإسلام بتربية الأبناء عناية بالغة، "وهذه العناية لا تبدأ بخروج المولود إلى فضاء هذه الحياة فحسب، بل تبدأ قبل وجوده رأسًا، فيؤمر الرجل أن يختار المحضن الصالح لأولاده، بحيث يختار المرأة الصالحة التي
تكون شريكة عمره وأم أولاده والقائمة على توجيههم إلى طريق الخير والسداد"". ولهذا كان إرشاد النبي - - لمن يريد أن يتزوج بأن يختار الزوجة الصالحة ذات الدين والخلق، "تُنكح المرأة الأربع: لمالها، ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ""؛ لأن الدين هو الأساس الذي يتفرع عنه كل شيء جميل، فالمرأة ذات الدين والخلق التي يتقدم إليها الرجل للزواج والاقتران بما ينعكس ذلك بالإيجاب على تربية الأبناء وأخلاقهم، فالأم مدرسة ومحضن يتعلم فيه الأبناء الأخلاق والآداب الفاضلة؛ لينطلقوا بعد ذلك إلى البيئة الخارجية محصنين ضد كل ما يواجههم من أخلاق فاسدة وعادات ذميمة.
ومن عناية الإسلام بالأبناء فقد أرشد الآباء إلى كثير من الواجبات التي ينبغي على الآباء أن يقوموا بها تجاه أبنائهم بعد أن يخرجوا إلى فضاء الدنيا، من مثل حسن اختيار اسم المولود، ورعايته بكل أنواع الرعاية والاهتمام والتربية سواء كانت جسمية، أو عقلية، أو نفسية، أو اجتماعية، أو خُلُقية، أو دينية وروحية.
وما ذكرته من مظاهر عناية الإسلام بالأسرة إنما هي إشارات بسيطة لذلك الاهتمام الكبير من الإسلام للنواة الأولى للمجتمع المسلم، والمحضن الذي ينشأ فيه الفرد ويشب، فلقد كانت الأسرة ولا زالت هي المؤسسة الأولى التي تعكس تأثيرًا كبيرًا على الفرد الذي ينتمي إليها، يؤكد ذلك ما يراه بعض المتخصصين في التربية وعلم النفس من أنماط السلوك التي يكتسبها الفرد من عضويته في جماعة الأسرة، تمتد معه في سلوكه مع جماعات اللعب، وجماعات المدرسة، وجماعات العمل في المجتمع العام"".
1
- العدوي: خميس بن راشد، الدين والحياة الخطاب الدعوي لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، مصدر سابق،
ص (225).
?
ينظر: البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((5090))، ج?، ص (368). النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم مصدر سابق رقم الحديث: ((1466))، ص (553).
- همشري: عمر
أحمد مدخل إلى التربية مصدر سابق، ص (269).
??