المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الأول: المقاصد الشرعية للزواج
تكوين الأسرة في الإسلام يتم عن طريق الزواج الشرعي، وهو الطريق الصحيح للتكاثر والتناسل؛ لذا كان الزواج ضرورة لتكوين الأسرة السليمة التي تقوم على أساس سليم، والأسرة كي تقوم بواجبها لا بد أن تحقق الهدف من وجودها.
ولقد جاءت أحكام الشريعة في شأن الأسرة على قدر من التفصيل قد لا يفوقه إلا ذلك التفصيل الذي حظيت به أحكام العبادات والمستقرئ لمجمل الأحكام والقواعد والتوجيهات الشرعية المتعلقة بالأسرة يجد أنها محكومة كلها بمقاصد يبغي الشارع تحققها في هذه المؤسسة الاجتماعية لتكون محققة هي بدورها للمقاصد العليا للشريعة فيما يتعلق بالغاية من وجود الإنسان ودوره في الحياة.
المطلب الأول: المقصد العام للزواج (مقصد حفظ النسل ووسائله)
في النكاح بقاء النوع الإنساني، وتنظيم الشهوة حتى لا تكون النعمة نقمة، وبه تكثير النسل، ومجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل وتدبير المنزل، والصبر على أخلاق الزوجات، والسعي في تكوين أسرة متماسكة صالحة، تسعى لصلاح المجتمع وتكامله"، كما أن الإعراض عنه قد يؤدي إلى انعدام النسل وانقراض الحياة البشرية على وجه
الأرض على
الأزمان. مر
وعلى هذا فقد جاءت الشريعة الربانية بما يتوافق مع الفطرة البشرية السوية، والأخلاق الإنسانية الرفيعة ويهذب الشهوة الغريزية ولا يصطدم معها بل ويصرفها فيما يحقق المنفعة ويدفع المضرة، وذلك من خلال شريعة الزواج بين الرجل والمرأة والذي كان موجودا من بداية البشرية، وقررته جميع الشرائع المتلاحقة تترا حتى تُوّج كل ذلك بتفصيل أحكامه وحكمه في
- ينظر: النجار: عبدالمجيد، مقاصد الشريعة في أحكام الأسرة، (توجيهات لأحكام الأسرة المسلمة في الغرب)، المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث. بحث منشور على شبكة المعلومات، موقع: إسلام أون لاين.
ينظر: أرشوم: مصطفى بن حمو النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي، ط 1، (مسقط - سلطنة عمان، مطابع النهضة، (1422) هـ – (2002) م (9)، ص (40).
??