المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الشريعة المحمدية الخاتمة؛ لأنه بتحققه على أكمل وجه يتمخض عن سعادة المجتمع وصفاء الحياة وتقدم البشرية، واستمرار الحياة المدنية.

الناشئة

كما أن الزواج يجنب المجتمعات البشرية ويلات الفساد الأخلاقي، والأمراض الفتاكة عن العلاقات المحرمة، وذلك بتفريغ الشهوة الفطرية في مكانها المباح المشروع، حيث إن العلاقة الجنسية خارج عقد الزواج الشرعي عواقبه وخيمة فهو وإن كان يؤدي إلى الفساد الأخلاقي والأمراض الفتاكة، إلا أنه يؤدي كذلك إلى شيوع فوضى الأنساب، وإهمال الأطفال عنه أجيال بعقد نفسية، لا هوية لهم ولا انتماء لهم قابلية كبيرة في نشر

وتشريدهم،

مما

ينجم

الإجرام والفوضى والرذيلة في المجتمعات مما يفقد تماسكها وترابطها وقوتها وصلاحها، سواء كان على المدى القصير أو البعيد.

لهذا ولغيره، فلا خلاف بين الفقهاء في القديم والحديث أن للزواج مقاصد عظيمة، وحِكَمًا جليلة أرادها الشارع من خلاله، وفي ذلك يقول العلامة الخليلي -حفظه الله -: "إن النكاح مطلب فطري، تقضي به شهوة النفس الملحة، وتسكن به ثائرتها الجامحة، ويطفأ به سعيرها اللاهب، وقد جعله الله مودة ورحمة بين الزوجين وألفة وقربى بين أسرتيهما، تعمق به العلاقات، وتشد به الأواصر، وتنتزع به من النفوس السخائم والأحقاد، ليحل محلها الحنان الدافق، والود العميق، وهو سبب لامتداد حياة الجنس البشري متسلسلة في الأعقاب المتلاحقة … منتشرة بينهم ألطاف التعارف والتآلف تغمرهم جميعا مشاعر المقة الخالصة وعواطف البر والإحسان".

الفرع الأول: مقصد حفظ النسل من جانب الوجود:

أولا: الحث على الزواج عموما:

لقد أولى الشارع الحكيم أمر الزواج عناية فائقة، فحث عليه، ودعا إليه، ورغب فيه، وذلك في غير موضع من آية أو حديث، ومن ذلك:

ينظر: الخليلي: أحمد بن حمد الطالب الجامعي والتحديات المعاصرة، محاضرة بالقاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس ليلة الثلاثاء: (4) ذو القعدة (1432) هـ - ا - الموافق: (2011) / (10) / (4) م.

?

- الخليلي: أحمد بن حمد، الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح، ط (2)، مسقط. - سلطنة عمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، (1429) هـ - (????م، ص (5) - (6).

(24)