المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٤١والإجهاض أو إسقاط الجنين لا يجوز بعد علوقه في جدار الرحم، سواء نفخت فيه الحياة
أو لم تنفخ، لحرمة حياته الإنسانية، ولو كان ذلك بتقرير طبي أن الجنين سيولد مشوها أو معوقا، فذلك يعد تعديا على حياته. وكذلك الحكم أن لو كان الجنين نتيجة علاقة محرمة، فلا يجوز إجهاضه وإسقاطه؛ فإن في ذلك تشجيعًا للرذيلة ونشرًا للفاحشة، إضافة إلى ذلك فإنه لا يُضحى بحياة نفس بريئة ليس لها من ذنب فيما اكتسبه غيرها. ويجوز الإجهاض في حالة واحدة فقط، وهي إذا أخبر الأطباء الثقات المتخصصون أن الحمل يشكل خطرا مؤكدا على
حياة الأم، حينئذ يجوز الإجهاض حفاظا على حياة الأم، إبقاء للأصل'.
المطلب الثاني: المقاصد الخاصة للزواج إن حفظ النسل هو المقصد الأصلي الأول للزواج ومن تكوين الأسرة؛ لكن الشارع الحكيم لم يهدف إلى هذا المقصد فقط؛ وإنما ألحق به مقاصد أخرى تبعية خاصة برابطة النكاح وعقد الزواج، يهدف من ورائها إلى تنظيم أحكام الأسرة في الإسلام، حتى تكون متماسكة مترابطة تسهم في صلاح المجتمع الإسلامي. وهناك جملة من المقاصد الخاصة بعقد النكاح،
منها:
المقصد الأول: تحقيق السكن النفسي والمودة والألفة بين الزوجين قصدت الشريعة الإسلامية من عقد النكاح تكوين أسرة صالحة تسهم في بناء المجتمع
نواته
الإسلامي، وتكون فاعلة في بناء صرح الأمة، فالأسرة هي لبنة من لبناة المجتمع، بل هي الكيان الصغير التي تتجسد فيها معاني العاطفة والرحمة، والمحبة والإيثار والألفة،
الأولى، وهي وبالعيش في ظلالها يتحقق معنى السكن والسكينة والاطمئنان بكل مستوياته، كما قال الله – تعالى -: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الروم: (??).
فالنكاح يحقق مقصده عندما يكون وسيلة إلى تحقيق الرحمة والسكن والمودة، وحسن العشرة والصحبة بين الزوجين، وقد نص كثير من الفقهاء على أن المعنى المقصود من النكاح:
ينظر: عفانة حسام الدين فتاوى يسألونك، مصدر سابق، ج ?، ص (162). البوطي: محمد سعيد رمضان، مسألة
تحديد النسل وقاية وعلاجا مصدر سابق، ص (91) - (95).