المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٦٤المبحث الثاني: المقاصد الشرعية للطلاق وما يلحق به
لقد أولت الشريعة الإسلامية عقد الزواج عناية كبيرة، فعقد الزواج في الإسلام ليس عقدًا مؤقتًا، بل هو عقد يقوم على الديمومة والاستمرار، ويُبنى على حُسن العشرة؛ لأن أساسه المودة والمحبة والرحمة يقول الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، (الروم: (??).
والتوقيت في عقد النكاح والتأجيل ينافي المقاصد التي جاءت بحفظها الشريعة الإسلامية، بل إن ذلك يتنافى مع قدسية هذا العقد ومكانته، ويجعله قريبا من عقود الإجارات التي تكون مؤقتة مؤجلة بأجل يخلع عنه المعنى المقدس الذي ينبعث في نفس الزوجين تجاه بعضهما. ولكن لما كانت العلاقة بين الزوجين قد يشوبها الخلاف، وقد تتعثر الحياة الزوجية أحيانا فتنتهي، فقد رتب الشرع الحنيف على نهايتها بعض الآثار، وفي هذا المبحث سنقف باختصار مطالب خمسة نتحدث فيها عن فرق الزواج والمقاصد التي توختها الشريعة منها، والآثار المترتبة عليها، كل ذلك باختصار؛ لأن كل نوع من هذه الأنواع قد أفردت فيه مؤلفات وكتبت فيه الكتب، لا يحصرها بحث قصير ووريقات معدودة.
مع
المطلب الأول: مقاصد مشروعية الطلاق
هو
الطلاق له معنى لغوي ومعنى شرعي اصطلاحي، والذي يهمنا هنا المعنى الاصطلاحي الشرعي؛ إذ غالبًا ما يتفقان في المعنى. فالطلاق في الاصطلاح الشرعي هو: "حل رابطة الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية من قبل الزوج"". أو كما عرفه أحد الباحثين بقوله: "رفع قيد الزواج الصحيح في الحال بين الزوج وزوجته ينحل به العقد، سواء كان ذلك صراحة أو كناية أو بالكتابة أو بالإشارة".
أما
عن
حكمه: فهو مشروع، مراعاة للواقع، ودفعا للحرج، بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول، فالله -تعالى- يقول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا
الْعِدَّةَ، (الطلاق: (1)).
. ابن عاشور: مُحمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص (442).
. ينظر: اطفيش محمد بن يوسف شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مصدر سابق، ج ?، ص (449).
بن حرز الله: عبدالقادر الخلاصة في أحكام الزواج والطلاق، د. ط (الجزائر، دار الخلدونية، (2007) م)، ص???.
??