المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٦٥

قوله -

وأما في السنة، فقد جاءت الأحاديث والروايات الكثيرة الدالة على مشروعيته، منها:: "لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا ظهار إلا بعد نكاح، ولا عتاق إلا بعد ملك، ولا نكاح إلا بولي وصداق وبينة، وثبتت مشروعية الطلاق من جهة الإجماع القطعي؛ إذ إن العمل به وكثرة وقوعه بين الناس من الرعيل الأول من هذه الأمة حتى هذه الأزمنة غير منكر من حيث التشريع، فكان إجماعًا".

ومن المعقول: أن العلاقة الزوجية قد تفسد حتى تتعذر إقامة حدود الله بينهما في العلاقة

فيصير الزواج مفسدة محضة وضررا مجردًا؛ فالطلاق حينئذ علاج حاسم، وحل نهائي أخير لما استعصى حله على الزوجين وأهل الخير والحكمين".

فالطلاق إذن هو السبيل الإيجابي الذي يساعد على فك النزاع بسلام، وحل مؤسسة الأسرة بين الزوجين بأقل خسائر ممكنة، من خلال أحكام وقوانين صيغت لحماية جميع أفراد المؤسسة عند استحالة استمرار العشرة وإقامة حدود الله، يقول الله -تعالى-: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلَّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا، (النساء: (130))

ج

ومن أهم المقاصد التي راعتها الشريعة الإسلامية والتي تعد ضمن إطار الضرورات في مسألة الطلاق، منع الظلم وتحقيق العدل لإنهاء العلاقة الزوجية بسلام ورحمة وسهولة، لا بحقد وكراهية وصعوبة. "فمقصد المحافظة على علاقة الأخوة بين المؤمنين والمؤمنات وارد في تصرفات الشارع في كل علاقة، وخاصة في الطلاق، لما قد تثيره من مشاعر سلبية تؤدي إلى العداوة والبغضاء".

ومن أهم الوسائل الساعية لتحقيق هذا المقصد التوثيق والإشهاد، فالمطلق عليه أن يشهد ويوثق ذلك لما تترتب عليه من حقوق للمطلقة. فقد رُوي أن عمران بن الحصين سُئل

?

. الفراهيدي: الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، رقم الحديث: ((510))، مصدر سابق، ص (134). ينظر: ابن المنذر: محمد بن إبراهيم الإجماع، تحقيق: فؤاد عبدالمنعم أحمد، ط?، (الدوحة - قطر، دار الثقافة، ????م)، ص??. الزحيلي: وهبة بن مصطفى، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر، مصدر سابق،

(1408) هـ -

ص???.

(4)

-:ينظر المقدسي: عبدالله بن أحمد بن قدامة المغني على مختصر الخرقي، مصدر سابق، ج?، ص (66). العلواني: زينب طه الأسرة في مقاصد الشريعة قراءة في قضايا الزواج والطلاق في أمريكا، مصدر سابق،

ص (124).

(54)