المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الترجيح:

بالنظر إلى حيثيات المسألة وأدلة كل فريق، فإنه يترجح لدي رأي الفريق الثاني: وذلك من

وجوه:

عدة

أن الأحاديث الحاثة على النظر إلى المخطوبة جاءت عامة والعموم يبقى على حاله إلا إن جاء ما يخصصه، ولا مخصص بطبيعة الحال؛ لأن المسألة حادثة، ويبقى حكمها

اجتهاديًا على حسب ما تقتضيه الأوضاع من جلب مصالح ودرء مفاسد. أن العلة أو الحكمة المرادة من النظر إلى المخطوبة متحققة في النظر بهذه الوسائل، فرؤية الخاطب إلى من يريد خطبتها حتى يتوخيا أسباب الفرقة، وتدوم الألفة والمحبة بين

الزوجين.

أن الوسائل تعطى حكم المقاصد في بعض الأحيان، فما دام النظر وسيلة إلى تحقيق الألفة فينبغي أن تحكمهما العلاقة بين الوسيلة والمقصد، فالوسيلة ليست مقصودة لذاتها بل هي مطلوبة بالقدر الذي يحقق الهدف منها. أن الأصل في الأشياء الإباحة عملًا بالقاعدة الفقهية فهذه الوسائل في أصلها أنها

مشروعة من حيث النظر إليها لذاتها، إلا إن ورد عن الشرع بخلاف ذلك.

المطلب الثاني: الحديث مع المخطوبة بوسائل الاتصال الحديثة

مر

معنا في المطلب الأول بيان حكم النظر إلى المخطوبة بوسائل الاتصال الحديثة، ومسألتنا هذه لا تخلو من حالتين: إما الحديث مع المخطوبة ببرنامج من البرامج الحديثة في وسائل الاتصال المعاصرة فحكمه يدخل فيما ذكرناه في المطلب الأول، وإما أن يكون الحديث صوتًا فقط، بمعنى أن تكون المكالمة صوتاً دون صورة وهي التي سنتطرق إلى بيان حكمها في هذا المطلب - إن شاء الله تعالى-.

يفرق بعض الباحثين في مسألة الحديث مع المرأة بالهاتف إن كان قبل العقد على المخطوبة أو بعد العقد، وفي نظري المتواضع أن لا معنى من التفريق في المسألة؛ ذلك أن المرأة أجنبية عنه؛ لكن الحديث مع المرأة الأجنبية ليس بالحرمة على الاطلاق، إذ في

قبل العقد هي أحيان كثيرة تستدعي الظروف أن يتحدث الرجل مع المرأة الأجنبية ويتعامل معها سواء كان ذلك خلف الهاتف أم على أرض الواقع، والضرورة مقدرة بقدرها كما قرر الشرع ذلك، وأما

??