المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٩٦ونستطيع أن نلحق بمسألة الحديث مع المخطوبة صوتيًا مسألة الرسالة المكتوبة عن طريق الهاتف، فالكتابة أقل من الحديث بالصوت، ومع هذا فقد اختلف الفقهاء فيها أيضا بين مجيز لها وممانع، والخلاف فيها كالخلاف في المسألة التي قبلها.
الترجيح
بعد النظر في أدلة كلا الفريقين فإنه يترجح عندي وجاهة القول الثاني القائل بالجواز وذلك من
وجوه
حديث الخاطب مخطوبته يبقى على أصله وهو الإباحة؛ لأن الأصل في الأشياء مع الإباحة كما تقرر ذلك عند علماء الأصول، ولا يمكن أن يقال بحرمته أو كراهته بناء
على الظن.
تراعى المصلحة المتحققة من ذلك، فالشريعة الإسلامية جاءت بمقاصد عظيمة من شأنها رفع الحرج والعنت عن الناس وجلب المصالح لهم والنظر إلى النصوص لا بد أن يُستحضر فيه ويُستصحب المعاني والحكم والمصالح التي يعمل الشرع على تحقيقها "وهو ما يكون له أثره في فهم النص وتوجيهه والاستنباط منه أن الخطبة يُراد منها تحقيق مصالح، فهي "أول خطوة وأهمها في بناء الأسرة المسلمة، وعلى قدر التوفيق فيها يكون التوفيق في الخطوات اللاحقة باعتبارها المفتاح الذي يسهل الإمساك به ولوج الأسرة وتحقيق أهدافها وأغراضها، إذ على قدر صلابة القاعدة تكون قوة البناء الذي يقام عليها".
المحادثة بين الخاطب ومخطوبته يحقق في أحيان كثيرة الثمرة المرجوة والمقصد المبتغى المنشود من التفاهم والتناغم بينهما، فالنبي - - أباح النظر للخاطب لعلة، إما أن
ص (61) - (62). السبيعي: بدر ناصر، المسائل الفقهية المستجدة في النكاح، مصدر سابق، ص (75). الموسوعة الميسرة في فقه القضايا المعاصرة، إعداد: مركز التميز البحثي، مصدر سابق، ص (498) - (499). الرجوب: نايف محمود، أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص???. - علي: محمد عبدالعاطي محمد، المقاصد الشرعية وأثرها في الفقه الإسلامي، ط ?، (القاهرة – مصر، دار الحديث، (1428) هـ - ????م)، ص (105).
- داودي: عبدالقادر، مقاصد نظام الأسرة في التشريع الإسلامي، ط (1)، بيروت - لبنان، دار ابن حزم، (1436) هـ -
(2015) م)، ص (41).
(85)