مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٢١

بوصات عرضا .. مما يسهل حمله في أى مكان وبأى موضع، مما ساعد على شيوع

هذه الظاهرة اللطيفة العظيمة عندهم قلت له: وهل تعتقد أن هذا سببا مباشرا في ذلك؟

!

—

-

قال نعم قلت له اذا كان هذا لب المشكلة وأصلها اذا فالمسألة بسيطة يا صديقي، اذ ما علينا الا أن نطلب جماهيريا. على مستوى العالم العربي من دور النشر عندنا في أن تجعل حجم الكتب المطبوعة أصغر مما هي عليه الان على غرار مواصفات الكتب عندهم وبالتالى لكنا استطعنا بهذا الاجراء من التغلب على هذا الاشكال العويص، والاهم من ذلك أننا بهذا الاجراء البسيط القليل الكلفة والجهد كنا استطعنا أن نقطع شوطا رائدا فى زحزحة الوطن العربي الى الامام

قليلا عما هو عليه الحال الآن. ولكن ولكن يا صديقى المشكلة لا تكمن في هذا بل فينا نحن لاننا لا نريد أن نقرأ .. صحيح أن هذا عامل مساعد ومحفز على القراءة، ولكن حقيقة الامر أننا لانريد أن نقرأ. بكل صراحة وموضوعية قال لي: أهذا رأيك النهائي في الموضوع؟ قلت: نعم، حيث أن الشركات عادة عندما تريد تسويق انتاج معين فانها تقوم باجراء بحوث عن حاجة الجمهور الى تلك البضاعة وعن الشكل الذي يفضل الجمهور أن تكون عليه تلك البضاعة، أي أن الشركات تتفهم متطلبات الجمهور أولا ثم تسوق الانتاج بالصيغة التي يفضلها الجمهور قال لى: وما علاقة هذا بموضوعنا اهو تهرب؟ قلت له: لا أبدا .. كل مافي الامر أني أردت أن أضرب لك مثلا حيث أن هذا الأمر ينطبق تماما على دور النشر والطبع والتوزيع

فقد لمس القيمون على دور النشر عندهم حاجة ماسة لدى الجمهور لكى يقرأ ولكن وجدوا أن حجم الكتاب يعوق من تحقيق هدف تعميم القراءة في كل مكان يتواجد فيه وعملا بالمثل القائل «الحاجة

القارئ

أم الاختراع» .. فقد اخترعوا ـ ان جاز تسميته اختراعا - فكرة جعل الكتب صغيرة الحجم بحيث يسهل على القارئ أن يحمل كتابه أينما ذهب وكيفما شاء أقول اخترعوا هذا بعد ما وجدوا لدى الجمهور دافع قوى للقراءة، وهذا مالا يتوفر عندنا وللاسف

قال لي: حسنا، لقد اقتنعت برأيك، ولكن لماذا لا تعمل دور النشر عندنا على تحقيق هذا الغرض، أقلا لازالة الاحتمال الذي كنت أتصوره مسبقا ولا زال يتصوره الكثير من الناس

قلت له: والله هذه فكرة عظيمة حيث أنها ستساعد بشكل جزئي في التخفيف من حدة هذه المشكلة المتفاقمة، ولكن يجب أن يكون القرار جماعيا من جميع دور النشر في الوطن العربي من مشارقه الى مغاربه عندها - أي عند تطبيق هذا القرار ـ فان فئة من فئات المجتمع العربي ستخرج من - دائرة الاتهام على الاقل – واقصد بها أصحاب دور النشر - ولكن يا صديقي ستبقى الامة العربية داخل قفص الاتهام حتى تثبت البراءة باحتراف القراءة.

19 الغدير