مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الحكومة، أيضا الجميع يمارسون هواية القراءة، وبهذا فانهم يطبقون المقولة القائلة الوقت من ذهب» فعلا الوقت عندهم

من ذهب

هل هذا هو السبب الحقيقي؟! فاذا كان لاحدهم حاجة في مكتب من

محمد الحارثي

ان الزائر لبلاد الغرب يرى منظرا يلفت النظر منذ ركوبه الطائرة أو بالاحرى يرى ظاهرة ما تعود أن يراها في بلاده، وهى

أن الجميع يقرأون في كل مكان، أقول أن الجميع يقرأون بلا استثناء لا تحدهم في ذلك: حدود الزمان والمكان، ففى الطائرة تراهم ما أن تبدأ أضواء التحذير من التدخين في الانطفاء حتى ترى الكل يخرج كتابا من

سترته أو حقيبته ليمارس هواية مقدسة هي هواية القراءة أيا كان موضوع الكتاب سواء في الادب كالروايات والقصص والاشعار أو أى نوع من الكتب التي تعرض الثقافة العامة في حلة أنيقة عبارة عن كتاب صغير الحجم يسهل جمله تغرى طبعته الانيقة بقراءته المهم أن الجميع يقرأ ولا يضيعون الوقت في الثرثرة و «الدردشة» كما ـ وللاسف نحن نفعل في الحل والترحال

1

كما قلت أن المنظر الذي يراه الزائر منذ لحظة ركوبه الطائرة المقلة له الى أى بلد من بلدان الغرب، نفس ذلك المنظر يراه الزائر لبلادهم عند وصوله، ففى الباصات يقرأون، وفي محطات» المترو» والقطار يقرأون، وفي قاعات الانتظار في المستشفيات أو المتاحف أو دور الشركات أو دوائر

18 الغدير

المكاتب الذي يشغله» مدير هام» يعرف

-

1

مسبقا أنه لن يقابله الا بعد خروج روحه أي المراجع ورجوعها اليه سبع مرات فانه لا يجازف بحسن الظن في ذلك المدير الهام» بل يأخذ الحيطة ويركب سنام الحذر ويصحب معه كتابا يقرأه أثناء انتظار المقابلة ولا يضيع نهارا كاملا فيما لا طائل تحته خاصة اذا اعتذر «المدير الهام» في آخر النهار وتبين أن معه اجتماعا هاما! الله! ما أجمله من منظر، وما أحلاها من ظاهرة، وما أروعه من سلوك حضاري حين ترى الشعب كله يقرأ نعم ما أبهجه من منظر حين ترى العامل يقرأ في فترة استراحته مشاركا بذلك المثقف وطلاب

حين

العلم، نعم .. وما أجل منظر المرأة تفتح حقيبتها الجلدية وتخرج منها كتابا لتقرأ فيه حتى يحين موعد دخولها مع الطبيب، نعم ما أجمل أن يشارك الكتاب أدوات التجميل والمرآة والمشط في حقيبة المرأة الجلدية، هذا حالهم، وهذا منظرهم العام رجالا ونساء، شيوخا وغلمانا، طلابا

وعمالا أما نحن .. فواخجلتاه!! ناقشبت ذات مرة صديقا لى في شيوع هذه الظاهرة عندهم فقال لي أن السبب الحقيقي وراء ولوعهم بالقراءة، وشغفهم بها، وحبهم المطالعة كامن وراء حافز من نوع آخر لم ننتبه له بعد. فقلت له: وما هو هذا الحافز؟ فأجاب: ان الكتب عندهم تطبع في طبعات صغيرة) مينى بوك» أي أن أبعاد الكتاب لا تتعدى سبع بوصات طولا، وأربع