مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٢٩البشرية كلها وفي جميع أطوارها واغوارها واذا كان المسلمون مأمورين باتباع أوامر الله وتشريعاته كلها وترك جميع المنهيات فلماذا نتهاون فى تطبيق الاسلام في حركاتنا وسكناتنا؟ هل نرضي أن نكون مثل الذين قال الله تعالى فيهم (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) وما بال اناس يتهجمون على الاسلام في كلامهم المنشور ويضربون الامثال في تشبيه بعض سلوكهم المنحرف بالصحابة رضوان الله عليهم بل وبزوجات النبى صلى الله عليه وسلم فيما يريدون عمله او الحث عليه، فالتشبيه ليس صحيحا لا سلوكا ولا لباسا، لا في طلب. العلم ولا في السعى، لا في الاقوال ولا في
الافعال، لا في البيوت ولا في الطرقات ومن يريد منا المقارنة بيننا والصحابة أو التابعين فانه مغرور معجب بنفسه وبرغباته لان علينا أولا أن نتخلى عن الانحرافات الكثيرة التي أدخلناها في نفوسنا وأعمالنا وبيوتنا والتى الاسلام منها برئ، فالبون شاسع والمسافة لا تقاس
الا فليتقوا الله ربهم ولا يعبثوا بأوامر الله ونواهيه اتباعا لشهواتهم وتقليدا لغيرهم ممن غيروا وبدلوا نعمة الله كفرا، وليخلصوا نياتهم وأقوالهم وأفعالهم لله سبحانه في أنفسهم وفي صالح المؤمنين، ولا يزكوا أنفسهم فلسنا خيرا من السلف الصالح الذى كان أعلم بالاسلام منا. فلنأخذ أقل شيء الذى يعطينا صورة واضحة في ابتعادنا عن سنة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام وعن سيرة السلف الصالح فمن سنته عليه السلام توفير اللحية بل وقد أمرنا بذلك في أحاديث مشهودة واننا نرى الخلف ينزلق فيما انزلق غيرنا فيه من التهاون كما أن الدخان محرم شرعا ونرى التدخين قد تفشي في كل مكان فماذا ننتظر
28 الغدير
من أولادنا أن يفعلوا أنهم يقلدون الكبار ولا ريب. ففى مثل هذه الاشياء التي نراها بسيطة - وليست ببسيطة وليست ببسيطة - ولا نستطيع منع أنفسنا عن ارتكابها فما بالنا بالاكبر منها والاهم فى نفوسنا؟ ومن العجب أن يرتع ويلعب بعضنا في مهالك الشيطان ويلتهون في ملاهى الكفر والعصيان عند أفراحهم في العروسات وأعياد الميلاد، فهل يبقى الاسلام بعد الرقص والاختلاط في حفلات الليل والاسحار؟.
فمن ظن أننا سنصلح شيئا في الاسلام أكثر مما فعل السلف الصالح فان ذلك الظن خائب وقوله ليس بسديد بل والفكر يكون منحرفا عن ادراك ما للاسلام من خير وفضل وتطهير للنفوس والقلوب والاعمال. ولم يكن الاسلام يوما ليأمر أمرا يناقض شيئا من تشريعاته وتعاليمه المطهرة عن الاهواء البشرية، ومن يزعم ذلك فمرجعه إلى الفهم السقيم والادراك البسيط، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قاله بأن
الهدى حج سيكثر فى آخر الزمان، فما
أكثره، الا أن كل واحد محاسب في أقواله وأفعاله، فلنكن كما أمرنا الله تعالى في كتابه) يايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وارحمنا رحمة من عندك واسعة في الدنيا والآخرة ياذا الجلال والاكرام. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين والتابعين سبيلهم الى يوم الدين.
غفرانك اللهم يا رباه يا سامعا دعاء من دعاه
عبدك قد باء بما جناه فاغفر له ما كسبت يداه
بحق لا اله الا الله.