مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٤٨

رسالة إلى قلم

بقلم / أحمد الفلاحي

قلم عرفناك سيالا متدفقا مخصبا لا يحل الجدب بناديك. قلم عرفناك تحمل هم قومك ووطنك وتعبر عن الحال الذي تعيشه أمتك حالا، قلم عرفناك يسوء أو يسر منطلقا ترسل كلمتك شعلة حارقة وصرخة مدوية بالحق. قلم ما اعتدت السكوت ولا ارتضيت الصمت، بل دابت دوما على تحسس ما بأمتك من آمال و آلام عبرت عن قضايا أمتك وتلمست جراحها وأبيت الا أن تكون لسانها الطليق الناطق بما فيها أيها القلم الداوى الذى يحسب لكلماته ألف حساب وحساب. ياصوت الامة والوطن ولسان حال الشعب والمواطن في أى بقعة عربية من أقصى الجزيرة وحتى جبال الاوراس .. أى خطب دهاك وأي أمر جلل عناك فأعلنت استقالتك من الكلمة وصمتك عن القول .. نحس بمعاناتك أيها القلم الحر ونشعر بما يؤذيك فالكلمة العربية مكبوتة مخنوقة. والاقلام العربية يترصدها القتل والاغتيال والصلب وما أصدق نزار حين قال وهو يعبر عن هذه الحقيقة خير تعبير (فلا قلم قال الحقيقة الا أغتيل او صلبا) يا للمأساة وبالفظاعة الموقف المؤلم .. أجل أيها القلم الجسور نشاطرك

46 الغدير

عبد الله الخليلي

محنتك، ونتألم لالمك ولكن الذي يعزينا أنها ليست محنتك وحدك بل هي محنة كل أخوانك من أقلام العروبة ولكن هل يجوز للقلم أن يستقيل تحت وطأة ما يشعر به من المعاناة ان ذلك غير جائز ولا ممكن .. فالاقلام هي النجوم اللوامع التي يهتدى بها الناس الشعل المنيرة التى تضئ للناس طريقهم وهي الحافز والمحرك. وهي التي تولد الاحساس وتبنى في الامم الامال .. عد ياقلم الخليلى عن استقالتك التي لا نرضاها ولا نقبلها. والتى هى امنية الدهر الغالية أن يكسر هذا السن المتمرد. وكم سخرت من الدهر وكم أعلنت شموخك أمامه فهل تركع اخيرا .. كلا .. كلا .. ان الاقلام لا تستقيل ولا تموت بل انها باقية أبد الدهر اصرخ أيها القلم ما وسعك الصراخ، تغنى بأمجاد شعبك وأمتك، وغص في مآسي امتك ومواجعها، وخلد ما تراه ادبا حيا يبقى شاهدا على ما نحن فيه، تستلهم منه

الاجيال العبرة وتأخذ منه الدروس. لا تكسر قلمك أيها الشيخ بل اجعله سهما قاتلا وشهابا محرقا يخشاه الدهر ويتحاشاه وسلام عليك شاعرا عظيما يسكت الحادثات ولا تسكته الحادثات الغدير يونيو 1983