مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٦٥

-

ولا من مدافع تنطلق فترد الصاع الصاعين وتعيد للامة الكرامة وللقوم الشرف وللوطن الاباء والشمم وللمبادئ القدسية والاحترام وللنفس الشعور بالعزة والعظمة والكبرياء والانفة وتحمى قبل ذلك وبعده - وهي الاهم العقيدة!! فلا عليا في دار العرب ولا عمرا. وداهية العرب بحثنا عنه ولا اثر الدار خاوية على عروشها وسيف حمزة معلق على حائط الدار، ومسجد قباء صار حائط المبكى الربيع الاخضر استحال خريفا جرد الاشجار من أوراقها التي كانت تروى ظمأ العين وترطب الشفاه بما تساقط عليها من بقايا قطرات ندى في باسم فجر يوم اين هذا الحديث مما نحن فيه .. لقد تداخلت الامور .. يا كاتب هذه السطور .. وغلت القلم وسبرت اغوار قضية أخرى فضعت في متاهاتها فأقول:

!

ان ماترونه اختلافا انما هو انسجام غير مفهوم لكم بعد .. فارجع النظر اخي كرتين لن ينقلب الزك البصر خاسئا ولن يكون حسيرا!! اظن ان من نافلة القول أن الشاعر هو العصب الحساس والوتر الرفيع فى اى مجتمع ولذلك سمى شاعرا على طريقة:

ماسمى الانسان الالنسيه وما القلب الا انه يتقلب! الشعراء الشعراء وما ادراك ما الشعراء ومأسي الحياة والبحث عن قارب النجاة .. فاذا جادت صروف الدهر بالقارب اتراها نزل عليها كرم حاتمي فياض اتراها تجود بالمرسي؟

كلنا نعلم مأساة محمد الجواهرى شاعر العراق الشهير .. كم من عظيم المشاكل لاقى .. وكم من كبير النوائب شاقى حتى اضطر الى الرحيل خارج بلاده

-

حيث اكتحلت عيناه ورأى نفسه فجأة أمام الحياة وجها لوجه وما كان الجواهرى ان يرحل .. ولكنها صروف الدهر والايام وكثيرا مادارت الايام! فبغداد وما ادراك ما بغداد في نفس الجواهرى مقلة العين، ولب الفؤاد كانت بغداد اغنيته التي يشجى بها النفس، وكان الرافدان مثوى النفس وقبلة الروح .. وكانت الرصافة والكرخ له مرعى .. وملهى ومروج. وكأني بالجواهرى، وهو يحث الخطى مخلفا بغداد وراءه ويقلب صفحة من سفر الخروج كانى به يتمثل مشهد السيد ابي القاسم فى خروجه الشهير عن مهد صباه: والله لو لم يخرجنى اهلك ما خرجت

عنك»

وكان السيد ابا القاسم يعرب عن شعوره الجباش صوب وطنه مناجيا السماء:

«اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة» وما كان من الجواهري الا ان رجل مع أسراب السنونو يروم للنفس الهواء وللفكر الانطلاق ولاكلمة الحرية فكان آن شد الرجال بعيدا في عالم اخر فكان أن استقبلته براغ وكان أن أكرمته براغ وكان ان تعهدته براغ وكان ان احتفى به الوسط الادبى في براغ وقدمته للانسانية براغ وكان ان قدم وفير العلم وجزيل العطاء .. وكان ان اسهم في دفع مسيرة الادب في دياره الاصلية التي اخرجته وكان ان اتحف المكتبة العربية واغناها بفريد انتاجه وثمين مصوغاته ونادر عملته وكان الفضل – كل الفضل او اغلبه - يعود .. لبراغ! وفي ذلك عبرة لمن كان له قلب أو القى السمع وهو

شهيد!

ما اتعسنا من قوم. . ما اضيعنا من امة

76 الغدير