مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٧٥الشعراء به ايجرون الشعر
كان هذا عنوان لموضوع كتبه الكاتب «عبد القادر عقيل في مجلة الدوحة بعددها الثالث والتسعين .. وقد شد انتباهى ذلك العنوان فقد كان اختيارا موفقا حيث أيقظ فى النفس هموما متجددة حول هجرة الشعراء لشعرهم واغلاق تلك النافذة المنيرة للفكر. اننى أتساءل بمرارة .. ! هل السبب في الهجر هو عدم التمكن من الحرية التي يجب أن نعيشها بأفكارنا وأرائنا حيث أشار اليها الأستاذ «عقيل» عندما قال بأن الشاعر العربي «عبد الله الخليلي» في أمسية شعرية ضمت بعضا من الشعراء قال بأن الشاعر العربي غير حر في أن يقول ما يريد وغير حر أيضا في أختيار موضوعاته التي يريد أن يتحدث عنها، ويعاود قائلا .. بأن الزمان العربى لا يصلح الا بالشاعر الموظف الذي لا ينتظر منه سوى المديح والمحاباة وغض البصر عما
يراه ويسمعه ويعيشه .. ؟
ولكنني هنا أشير بأنه ليس الشاعر فقط هو الجريح الذي يعاني آلام جراحه، بل الكاتب العربي عموما سواء كان شاعرا أو روائيا أو ناقدا فهو يعاني آلام المواجهة ويذبح ألف ألف مرة في عمق فكرة. وهناك الكثير من المبدعين الصامتين على أوجاعهم ولكن .. الشاعر الخليلي لن يكون آخر المودعين للشعر بل سيتبع طريقه الكثير في لحظات تكبل الفكر والنفس، ولكنني أقول لن يستطيع الشاعر توديع الشعر بمعنى الوداع الأبدى بل سيظل اللقاء مستمرا حيث أن هاجس الشعر يسيطر وينزف في داخله أروع الكلمات والعبارات
88 الغدير
وشاعرنا هنا يحترق باحتراق أمته وقضيته وينتحر بانتحارها المؤلم كالكثير من الشعراء والكاتب حيث تشتعل أفكارهم وتنزف أقلامهم كما أشار الاستاذ «عقيل» لقول من أقوال «شيلي» «ان الشعراء هم مشرعو العالم غير المعترف بهم» وصدق الكاتب عندما قال بأن هزيمة بيروت ليست الاحلقة ممتدة من سلسلة الهزائم التاريخية التي منيت بها هذه الأمة .. ويعود يتساءل .. لم الدهشة والحيرة ازاء سقوط بيروت .. ؟ أو سقوط أية مدينة عربية أخرى الى آخر ما ذكر الكاتب .. وكان الموضوع شيقا ومناسبا في الوقت ذاته لمن يحس
ويشعر بالانتكاسة النفسية أو الثورة على ما يجول بنفسه من أفكار فينزفها على الورق. ولكن أملي في
كل شعرائنا بأن ينطلقوا من غير هجرة للشعر ويدونوا المزيد للاجيال القادمة وألا يتركوا عشاق الكلمة في هذا العالم التائه يبحثون عن كلمة صادقة وكفاكم هجرا ورحيلا يا سادتي. أوليس من نهاية لهذه الهجرة المستمرة .. ان عودتنا الوحيدة عندما تهاجرنا الأفكار والمشاعر والآمال نجدها ثانية من خلال قصيدة نقرأها .. نستنير بها .. نروى أرواحنا العطشى بحروفها الدافقة، وكلماتها المعطاءة .. انتم المنفذ الدائم لنا، فمن خلالكم نهرب لنجد أنفسنا
فكفى هجرة أيها السادة
أخيرا تحياتى لكل العاملين في «الدوحة» وتحياتي للكاتب عبد القادر عقيل والقارئ الكريم.
فاطمة حسين - جدة السعودية مجلة «الدوحة» القطرية العبد 95 نوفمبر 1983