مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٧٤هذه الأمة ليس أمرا جديدا وغريبا. وأي شاعر مبدع كان بامكانه، بعينه المستقبلية، أن يدرك ان الحالة ستصل الى هذا السوء، أو الى الأسوأ. فهزيمة بيروت ما هى الا حلقة ممتدة من سلسلة
الهزائم التاريخية التي منيت بها هذه الأمة لم اذن يستقبل الشاعر الهزيمة الجديدة كما لو أنها حدث غير متوقع؟ لم الدهشة والحيرة ازاء سقوط بيروت أو سقوط مدينة عربية أخرى، أو اذا تحالفت كل الأمة مع أعدائها؟ أليست مهمة الشاعر
أن يكشف المستقبل قبلنا جميعا؟ 2 - التوقف عن الكتابة / الابداع هو أكبر خدمة يسديها أى كاتب لأعدائه الذين يتربصون به ويحتالون عليه حتى يجعلوه إما خاضعا أو معتزلا
- وعلى هذا فمطالبة الشاعر العربي أن يقول ما يشاء ويعبر كيفما شاء هي مطالبة غير (واقعية) والأمة تمر بمثل هذه الأوضاع. فالموضوعات التي يسمح بالخوض فيها ستظل غير مسموحة طالما الآخر لا يرغب في سماعها.
لا
4 ـ الشعر ليس وظيفة سياسية، والشاعر الذي يعتقد أن بامكان شعره أن يغير حال هذه الأمة أو أن يحرر الأراضى العربية المحتلة يقع في مأزق يؤدى به الى الانهيار أو التوقف. فالشاعر في هذه الحالة يحدد فترة زمنية يتوقع فيها أن تتغير الأحوال وتتبدل الظروف، وحين تمر هذه الفترة، ولا يحدث فيها شيء، يتوقف. فالكتابة التي راهن عليها للتغيير ما فعلت فعلها، لذا تصبح غير مجدية بالمرة مهمة الشاعر أن يظل يطرح الأسئلة التي تخلق الأسئلة ولا يتوقف. أن يكشف المستقبل. أن يقرع الأجراس المزعجة ولا يتعب. أن يكون أداة هدم لكل ما هو متخلف وعائق ضد التطور الطبيعي للحياة الانسانية.
6 - الشعراء، يقول شيلي: هم مرايا الظلال الهائلة التى يلقيها المستقبل على الحاضر، الكلمات التي تقول ما لا تفهمه، الأبواق التي تصدح داعية الى القتال دون أن تعى ما توحيه، للوثر الذي يحرك ولا يتحرك. أن الشعراء هم مشرعو العالم غير
2
المعترف بهم
مجلة الدوحة
الإستقالة من الشعر العدد 93 - سبتمبر 1983
نشرت جريدة «الخليج» الشارقية هذه الفقرة في عددها 1638 1983/ 10/7 نقلا عن العدد 57 من مجلة «كل العرب
لو ينتصح بعض الشعراء العرب بما أعلن عنه مؤخرا الشاعر العماني عبد الله الخليلي عن قراره بالاستقالة من كتابة الشعر لظروف خاصة
بلند
الحيدري الشاعر العراقي أعلن بدوره قبل أكثر من سنتين عن توقفه بدوره عن كتابة الشعر وذلك لنضوب في التجربة الشعرية. المثلان نادران، ويصدران عن قرار شجاع، طالما أن غيرهما من الشعراء العرب لا يتورعون عن اصدار الدواوين دوريا .. حتى لو أتت خالية من أية اشراقة، حتى لو أتت جافة كليا!!»
87 الغدير