مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٩

الائمة اليعربيين العظام الذي توالوا على سدة الحكم في تلك الدولة الجبارة، الأمام سلطان بن سيف وابنيه الامام بلعرب بن سلطان والامام سيف بن سلطان قيد الارض ونجله الامام سلطان بن سيف الثاني، وكل واحد من هؤلاء يحتل من تاريخنا العماني و العربى مساحة واسعة نظرا للاعمال الضخمة الجليلة التي قاموا بها مع خدمة عمان وخدمة العروبة والاسلام، ولم نفردهم بالحديث معتبرين أنهم أفرع للشجرة الكبيرة التى أصلها الامام العظيم ناصر بن مرشد، التأكيد أن الدولة اليعربية قد أخذت شكل الدولة العالمية في عصر هؤلاء الائمة فقد أصبح أسطولها سيد البحار، وأصبحت راياتها ترفرف في أقصي المعمورة من أفريقيا

مع

تلك

وآسيا، وأصبح الرخاء والثراء يعم الدولة في جميع أنحائها، وانتشر العلم حتى ذكر المؤرخون أن باعة الخضار يومئذ كانوا يصلحون لمناصب الفتيا والقضاء، وكل ذلك قد تم بعد الامام ناصر بن مرشد بفضل العبقرية الفذة التي امتاز بها أولائك الحكام العظام، وخلاصة القول أن الدولة اليعربية هى من أعظم الدول التي قامت في هذه البلاد، وقد تحدث عنها الباحثون والمؤرخون من مختلف الجنسيات والبلدان وبمختلف اللغات، وما يزال تاريخها يثير

اهتمام الباحثين والمؤرخين الى اليوم ..

الامام احمد بن سعيد

ما اشبه هذا الامام بالامام ناصر بن مرشد، فقد جاء الى الحكم والبلاد تعانى من المشكلتين نفسهما اللتين كانت تعاني منهما عندما حكم الامام ناصر، تفكك وتحزق في الداخل وقوة أجنبية مسيطرة من الخارج وقد استطاع هذا الامام الجليل بحنكته وعبقريته أن يوحد البلاد ويقضي على الخلافات بين زعماء القبائل، وأن يتوجه بالبلاد توجها واحدا لمواجهة الخصم الخارجي الذي أمكن دحره والقضاء عليه نهائيا، بفضل الخطط الحكيمة التي رسمها هذا الامام وبعد أن زال الخطر الخارجي قام هذا الامام بتأسيس الدولة وتنظيم أمورها على أحسن الوجوه وقد ازدهرت الدولة في أيامه وعم الخير في داخلها وقد سار في البلاد ة الزعماء ونظم الادارة وأسس جيشا قويا وجدد الاسطول البحرى العماني وعمل على ترقيته، وكان الامام أحمد ذا همة عالية ونفس كريمة وغيرة عربية صادقة، تجلت أبرز ما يكون التجلى في نجدته للبحرين عندما تعرضت للخطر الخارجي، كما تجلت أيضا في مناصرته لاهل البصرة عندما طلبوا نصرته حين هوجمت بلادهم، ومع ما في ذلك من مخاطر تلك الايام، فقد لبى الامام الاستنجاد ودفع بجزء من أسطوله البحرى عليه عشرة آلاف من جنوده الاشداء يقودهم ابنه الاكبر هلال مع خيرة من رجاله

سير

لانقاذ البصرة العربية، وحينما تم الإنتصار

ورد أعداء البصرة عنها لم يستولى الامام الدولة اليعربية

أحمد على البصرة أو يضمها الى أملاكه

كشأن الزعماء الفاتحين، بل أنه سلمها

أخذت شكل الدولة العالمية لاهلها بعد أن أمنها من الخطر الخارجي

ودفع عنها ما تخشاه. حيث رأى أن ذلك وكان لها دورها المميز في عصرها واجبا قوميا تحتمه مسؤولية عمان ودورها

التاريخي

وقد سعى الامام احمد لاقامة

الغدير