عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٣٦عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
القوم بأمورهم الداخلية، ولم يستجب العمانيون للخوارج الخارجين على المنصور وفى عام 148 هـ بعث حسان بن مجالد الهمداني كتابا يطلب فيه أتباع مذهبه أو اللجوء إليهم فلم يلقى الهمداني ردًا على طلبه (1) لاختلاف مذهبهما من جهة ومن جهة أخرى لم يرغب الأباضيون إيواء الخوارج فلهم تجربة مريرة في إمامة الجلندى بن مسعود
كان والى البصرة (2) يعزز سلطة العباسيين فى عمان باعتماده على القوى المحلية المخلصة فإن وجد ضعفًا أو طلبًا للعون عززهم برجال من عنده ففى عام 158 هـ كان تسنيم الحوارى الأزد واليا على عمان لأن الخليفة المنصور قد ركز على فتح الهند (3) فكان عليه تأمين منافذ الخليج بالسيطرة على عمان، ويبدو بأن هذه الأسرة ظلت تشرف على إدارة عمان فكان الحسن بن تسنيم الحوارى واليا عليها 169 هـ (4).
رغم اهتمام ولاة البصرة بالمناطق التابعة لهم إلا أن عمان ظلت في حالة غليان، رافضين التبعية. ووجد الأباضيون فى مساندة القوى الثائرة كسبا سياسيا لهم، ولم تكشف المصادر نمط انضمام الأباضيين للمعارضة، إلا أنها أبرزت تقلهم السياسي بعد إنهاك قوى المعارضة حيث اجتمع الأباضيون في منح (نزوى (حول عميدهم موسى بن أبي جابر الأزكوى
(1) ابن الأثير، 5/ 584، تاريخ الموصل، 204. (2) يذكر ابن الخياط قائمة طويلة من ولاة البصرة، كان أبرزهم محمد بن سليمان بن على الذي توفى عام 173 هـ، تاريخ ابن الخياط، 432، 440، الطبري، 8/ 134، 149، 237، ابن الأثير، 6/ 49، 109.
(3) الطبري، 57/ 8. تسنيم الحوارى ينتسب للعتيك - ابن حزم جمهرة أنساب العرب، 371 (4) ابن الأثير، 6/ 94
(129)