عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة مجهول

عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المؤرخ المصرى

العدد السابع عشر يوليو 1996 ص ص 103 - 148

لم تجتمع كلمة العمانيين على تشكيل وحدة وطنية لا تحت غطاء قبلي ولا تحت المذهب الأباضي ويمكن أن ترجع ذلك إلى الخسائر الفادحة وكثرة عدد القتلى في صفوف الأباضيين بعد انتصار خازم بن خزيمة إلى جانب وجود سلطة عباسية تمثلت فى بعض رؤساء القبائل، فالروايات العمانية - الأباضية - تطلق عليهم بالجبابرة من بنى الجلندى، فقد كانوا ولاة للعباسيين وإذا اصطدموا بالمعارضة العمانية هددوهم بالخلافة العباسية ويظهر أن روح التحدى وعدم اكتراث الأباضيين كان طاغيًا ضد من أطلق عليهم

بالجبابرة (1).

يمكن القول بأن العباسيين قد سلموا الحكم للعمانيين فأعطوهم الحكم الذاتي واستعانوا بالأسرة الحاكمة - الجلندى - في عمان إلا أن الأيدولوجية الطارئة المتمثلة في المذهب الأباضي المنتشر في عمان لم تتقبل ذلك فرفضت التعاون معها وتقبلها فقد فقدوا الثقة بهم بعد فرار سعيد وسليمان

الجلنديين بعد انتصار الحملة العسكرية في ولاية الحجاج على العراق.

ظل الحال على هذا المنوال حتى عهد المنصور الذي واجه عام 145 هـ ثورة محمد بن عبد الله بن الحسين في المدينة وأخيه إبراهيم في البصرة فلم يستطع العمانيون الاستفادة من هذا الظرف (2) بشكل مباشر مع ذلك فإن الروايات العمانية توضح أن القلاقل قد بدأت في هذا العام ضد السلطة العباسية المتمثلة في محمد بن زائدة وراشد بن شاذان الجلنديان، وكان الأباضيون يساندون قوى المعارضة بزعامة غسان الهنائي ولانشغال

(1) السالمي، 1/ 102، 103 Miles، SB.، The Countries and Tribes of the

Persian Gulf، p. 63.

(2) العيون، الحدائق، 3/ 252

(128)